النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٦ - (خامس الأدلة) على أن التقليد هو العمل
و الالتزام به قلبا و لا أخذه بوجوده الكتبي أو بوجوده العلمي فإن الظاهر من السيرة هو العمل بقول العارف و هو الذي يقتضيه العقل، و ان اللازم بحكم العقل لمن لا يتمكن من الحجة هو الاستناد عملا إلى من له الحجة لا الانقياد قلبا و الأخذ كتبا أو علما، و آية النفر على فرض دلالتها على وجوب التقليد لا تدل إلا على العمل على طبق ما أنذر به المنذر فإنه المراد من التحذير القابل لتعلق الوجوب به و هو الذي يقتضيه الخوف عادة، و آية السؤال إن كانت مسوقة لوجوب القبول بعد الجواب، فالمراد به القبول عملا لا قلبا و إن كانت مسوقة لتحصيل العلم فهي أجنبية عن التقليد التعبدي (و لا يخفى ما فيه) فان المراد بالأخذ الذي فسر التقليد به ليس هو عقد القلب و إنما هو الاستناد إلى الحجة قبل العمل من باب وجوب الطاعة كما تقدم في جواب الدليل الأول و الدليل الرابع، و الأخذ بالرسالة أو تعلم فتوى الغير إنما يكون تقليدا إذا كان بداعي الأخذ و الاستناد فإنه يصير تقليدا باعتبار تحقق الأخذ و الاستناد بهما كما تقدم. و أما ما ذكره من الأدلة فهي تقتضي حجية قول الغير و أما لزوم الاستناد اليه عند العمل فهو يقتضيه العقل كما اعترف به. و من هذا ظهر لك فساد ما ذكره بعض شارحي العروة من أن مقتضى الأدلة جواز العمل بالفتوى بلا توسيط الالتزام فلا يكون دخيلا في حصول الأمن من الضرر، و وجه ظهور فساده ما عرفته من أن المراد بالأخذ هو الاستناد لا الالتزام القلبي، و لا ريب ان الاستناد في العمل لقول المجتهد له تمام الدخل في الأمن من الضرر لأن من يعمل بلا اعتماد على شيء لا يأمن على نفسه في أن يقع في خلاف الواقع.
(إن قلت): ان الاعتماد على قول الغير في أعماله المستقبلة ليس بلازم و لا واجب عليه. (قلت): عدم وجوبه لا ينافي كونه تقليدا للمجتهد في الأعمال المستقبلة و من قال بوجوبه إنما يقول به من جهة حرمة العدول