النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - (أحدها) استصحاب بقاء التخيير
تقليده فهذا الوجوب بهذا النحو هو المستصحب لأنه هو المتيقن و هذا نظير ما إذا وجب عليه أحد خصال الكفارة لانحصار الأمر به فإنه لو تمكن من فعل الآخر فعله و لا يستصحب الوجوب التعيني له لأن وجوبه كان ثابتا له بنحو يقتضي التخيير لو تمكن من الفرد الآخر.
(و أجيب عن استصحاب التخيير ثالثا) بأنه معارض باستصحاب الحجية الفعلية التعيينية لفتوى من قلده أولا و استصحاب وجوب العمل بها لأنها قد صارت حجة فعلية تعيينية بعد تقليده له فيها. (و لا يخفى ما فيه) فأنا لا نسلم أنها صارت تعيينية بعد التقليد فيها لأنه لا دليل على أن الاختيار لها موجب لتعيينها و يكون بمنزلة المرجح لها على غيرها و استصحاب فعليتها لا ينافي بقاء الفتوى الأخرى على الفعلية التخييرية. (و الحاصل) إنا لا نسلم ثبوت التعيينية للحجة المختارة إذ ليس هناك موجب للتعيين إلا الاختيار لها و لا دليل على أن الاختيار موجب للتعيين بل الأصل عدم التعيين كما سيجيء إنشاء اللّه في تقليد الأعلم.
و رد هذا الجواب الثالث بوجوه أخرى: (منها) ما عن المرحوم الشيخ الأنصاري بأن استصحاب التخيير حاكم على استصحاب الحجية التعيينية لأن الشك في كونه حجة متعينة عليه مسبب عن الشك في ثبوت التخيير بين الحجتين.
و أجاب عن هذا الرد بعض أساتذة العصر بأنه لا حكومة بينهما لأن الملازمة بين الحجية التخييرية و بين عدم الحجية التعيينية عقلية لا شرعية من باب أن وجود أحد الضدين يستدعي نفي الآخر عقلا و الحجة التخييرية تضاد الحجة التعيينية فعدمها لم يكن من الآثار الشرعية لبقاء الحجية التخييرية فلا يكون استصحاب الحجية التخييرية حاكما على استصحاب الحجية التعيينية لأن الحكومة إنما تكون على الآثار الشرعية لا العقلية. و عليه فيكون استصحاب كل منهما معارضا لاستصحاب الآخر. و لا يخفى ما فيه فان احتمال الحجية التعيينية إنما نشأ من جهة