النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - فظهر أن المكلف قبل الامتثال و العمل لا بد له من أمور ثلاثة
في مقام الامتثال و العمل فرارا من العقاب فهذا أمر يحكم به العقل من باب وجوب دفع الضرر المحتمل، و من باب وجوب الإطاعة لأنه مقدمة لها، و لو ورد به أمر فهو إرشادي و هذا لازم على المجتهد و على المقلد في مقام عمله و ليست حجية الامارة موقوفة عليه فإنها حجة استند إليها أم لا اتخذت أم لم تتخذ فحجية فتوى الغير كحجية الخبر الواحد لا تتوقف على الاستناد إليها و الأخذ بها بدليل أن حجيتها مقدمة على الأخذ بها و الاستناد إليها إذ لا يؤخذ إلا بالحجة و لا يستند إلا إليها فهي موضوع لذلك، و إنما الاستناد و الأخذ واجب عقلي آخر لأجل الامتثال و العمل الخارجي، و هكذا وجوب تحصيل الحجة أمر عقلي لتوقف الاستناد للحجة في العمل عليه من دون توقف الحجية عليه بدليل ان الذي يحصّل و يعيّن هو الحجة فالحجة موضوع للتحصيل
فظهر أن المكلف قبل الامتثال و العمل لا بد له من أمور ثلاثة:
(الأول) حجية الامارة كالخبر أو فتوى الغير في حد ذاته و هي لا تقتضي إلا وجوب العمل على طبقها من دون دلالة لها على وجوب الالتزام بأن مؤداها هو الواقع و لا وجوب التدين المسمى بالموافقة الالتزامية، و هذا لا يتوقف على التحصيل و التعيين للأمارة و لا الاستناد إليها في مقام العمل و الامتثال.
(الثاني) تحصيل الحجة و تعيينها و هو واجب عقلي لأجل وجوب امتثال التكليف و إطاعته لأن اطاعة التكليف لا يحرزها العبد إلا بتحصيل الحجة عليه، و الإحراز للاطاعة واجب عقلي من باب دفع الضرر المحتمل.
(الثالث) الاستناد إلى الحجة التي حصلها و عينها و هو واجب عقلي من باب وجوب الطاعة و الامتثال إذ لو حصلها و لكنه لم يستند إليها عند العمل لم يحرز إطاعة التكليف و امتثاله و الإحراز للاطاعة واجب من باب دفع الضرر المحتمل. إذا عرفت ذلك فالظاهر ان الخصم لما رأى ان نفس فتوى الغير ليست