النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١١٤ - الأدلة على كفاية التقليد في العقائد
مواليك المتكلمون بأنه إنما نهي من لا يحسن أن يتكلم فيه فأما من يحسن أن يتكلم فيه فلم ينهه فهل ذلك كما تأولوا أم لا؟ فكتب (ع) المحسن و غير المحسن لا يتكلم فإن إثمه أكبر من نفعه. و نظير هذه الرواية ما في الكافي بإسناده عن أبي بصير تكلموا في خلق اللّه و لا تتكلموا في اللّه فان الكلام في اللّه لا يزداد صاحبه إلا تحيرا. و عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللّه (ع): إن اللّه تعالى يقول وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى. فاذا انتهى الكلام الى اللّه فأمسكوا. فإن ظاهر هذه الروايات النهي عن الاستدلال على الأمور الاعتقادية فلو كان النظر و الاستدلال عليها واجبا لأوجب التكلم فيها ليعرف كل أحد منهم ذلك: و حكي عن الشيخ الحر العاملي الطعن على المتكلمين بهذه الرواية أعني رواية الصدوق. و الجواب عن ذلك انها لو دلت على المنع عن الاستدلال و النظر و أغمضنا عن ظهورها في خصوص المجادلة و التكلم بالأدلة فهي ظاهرة في خصوص التكلم في كنه ذات اللّه و حقيقته كما في أحاديث أخر فقد روى أبي بصير عن أبي عبد اللّه انه قال: تكلموا في حق اللّه و لا تكلموا في اللّه. و في حديث آخر تكلموا في كل شيء و لا تكلموا في ذات اللّه. و لعل ذلك من جهة أنه مزلقة للوقوع في الشبهات التي لا يرجى الخلاص منها إلا لذوي النفوس القدسية مضافا الى أنها منافية لما دل على المعرفة و التعلم مع أنها منافية لما دل من الآيات على المجادلة بالتي هي أحسن كقوله تعالى وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. و قوله تعالى وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. و ما روي عن الحسن العسكري (ع) قال: قال جعفر بن محمد (ع):
علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس و عفاريته يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا و عن أن يتسلط عليهم إبليس و شيعته النواصب ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم و الترك و الخزر ألف ألف مرة لأنه