النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - الأدلة على كفاية التقليد في العقائد
الدليل الثاني ص ١٠٤.
(ثامنها) ان المقلد في أصول الدين يقال له مؤمن لأن الإيمان هو التصديق و المقلد مصدق بذلك فيدخل في قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ الآية. (و جوابه) انه للخصم أن يمنع أن يكون بالتقليد الإنسان مؤمنا.
(تاسعها) إن معرفة أصول الدين لا يتمكن منها كل أحد بل تستحيل في حق أكثر الناس من العوام البله و أكثر النساء و الأطفال في أوائل البلوغ (و جوابه) ان الغير القادر منهم غير مكلف بالنظر و الاستدلال و عليه أن يرجع الى التقليد فيما هو المتبانى عليه بين أرباب الدين و هؤلاء هم المستضعفون و سيجيء إنشاء اللّه الكلام فيهم.
(عاشرها) ما روي عنه (ص): (عليكم بدين العجائز) فإن دينهن بطريق التقليد لعدم اقتدارهن على النظر. و لفظ عليكم اسم فعل بمعنى ألزموا و ذلك يقتضي حرمة النظر. (و أجيب عنه) إن دينهن بالاستدلالات الإجمالية الجلية فهذه الرواية ناظرة إلى كفاية ذلك من دون خوض في لجج بحار الشبهات التي تجعل العقول حيارى و الأفكار صرعى. و قد أنكر بعضهم هذه الرواية و زعم انها قول سفيان حين أثبت منزلة بين الكفر و الايمان. فقالت عجوز في رده:
هو الذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن. فقال: عليكم بدين العجائز و لكن الإنصاف أنه ذلك لا يمنع صدور الرواية من أهلها.
(الحادي عشر) ان الاستدلال على أصول الدين لم ينقل مع توفر دواعي نقله عن الصحابة و لقضاء العادة. (و جوابه) أن في القرآن ما يدل على وقوعه كقوله تعالى وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. و كيف ينكر وقوع الاحتجاجات من الرسول (ص) و الصحابة و الأئمة الأطهار (ع) و من أراد