أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٠٧ - آراء أهل السنة في الصورتين الأخيرتين
قال المرداوي في الإنصاف: «لو توضّأ قبل بلوغه ثمّ بلغ و هو على تلك الطهارة لم يلزمه إعادتها، كوضوء البالغ قبل الوقت و هو غير مقصود في نفسه، و قصاراه أن يكون كوضوء البالغ للنافلة» [١].
و كذا في المجموع [٢] و شرح فتح القدير [٣] و غاية المرام [٤] و غيرها [٥].
و اختلفوا في حكم صلاته، فذهب الحنفيّة و الحنابلة و المالكيّة إلى وجوب الإعادة.
قال ابن قدامة: فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها لزمه إعادتها، و هذا قول أبي حنيفة، و علّله بأنّ الصبيّ صلّاها قبل وجوبها فلم تجزه عمّا وجد سبب وجوبها كما لو صلّى قبل الوقت، و لأنّها نافلة في حقّه لم تجزه كما لو نواها نفلًا، و لأنّه بلغ في وقت العبادة بعد فعلها، فلزمه إعادتها كالحجّ [٦]. و كذا في شرح فتح القدير [٧] و الذخيرة [٨] و غيرها [٩].
و قال الشافعيّة بعدم وجوب الإعادة، قال النووي: «مذهبنا المشهور المنصوص: أنّ الصبيّ إذا بلغ في أثناء الوقت و قد صلّى لا يلزمه الإعادة. و قال
[١] الإنصاف ١: ٣٩٨.
[٢] المجموع شرح المهذّب ٣: ١٣.
[٣] شرح فتح القدير ٢: ٣٣٢.
[٤] غاية المرام ٣: ٢٣.
[٥] المنثور في القواعد ٢: ٢٩٧.
[٦] المغني و الشرح الكبير ١: ٣٨١.
[٧] شرح فتح القدير ٢: ٣٣٢.
[٨] الذخيرة ٢: ٤٢.
[٩] بدائع الصنائع ١: ٢٦٥، حاشية ردّ المحتار ١: ٥٧٧- ٥٧٨، عقد الجواهر الثمينة ١: ١٠٨، سراج السالك ١: ١٠٠.