أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤١ - تحقق الجنابة من الصبي بالإيلاج
و الحاصل: أنّ الإنزال و الجماع بالنسبة إلى حصول الجنابة من قبيل الأسباب و المسبّبات، و إذا تحقّق السبب بأيّ نحو و من أيّ شخص تحقّق المسبب، فلا اختصاص في سببيّة الإيلاج للجنابة بالبالغ، بل تحصل بإيلاج الصبيّ أيضاً.
جاء في الجواهر: «و لعلّ التأمّل في الأدلّة يشرف الفقيه على القطع بكونه- أي الجماع- من قبيل الأسباب» [١].
و قال الشيخ الأعظم: «إنّ الالتقاء سبب لوجوب رفع حدث الجنابة عند اجتماع شرائط الوجوب، و لا يستقيم هذا المعنى إلّا بكون الالتقاء سبباً للجنابة الّتي يجب رفعها عند تنجّز التكليف المشروط بالطهارة كما لا يخفى» [٢].
الثاني: أنّ إطلاق النصوص يقتضي عموم السببيّة؛ لأنّ الظاهر من نحو قوله عليه السلام: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل»- في نصوص كثيرة، بل مستفيضة [٣]- أنّ الالتقاء سبب لحصول وصف الجنابة مطلقاً، سواء كان من البالغ أو غيره [٤].
قال في تفصيل الشريعة: «لا فرق في سببيّة الجماع ... بين كونه صغيراً أو كبيراً، عاقلًا أو مجنوناً، مختاراً أو مكرهاً و لا بين الموطوءة كذلك؛ لعموم السببيّة المستفادة من الروايات، و لا ينافي ذلك عدم وجوب الغسل على الصبيّ
[١] جواهر الكلام ٣: ٤١.
[٢] تراث الشيخ الأعظم، كتاب الطهارة ٢: ٥٥١.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٤٦٩، الباب ٦ من أبواب الجنابة.
[٤] و لا يخفى أنّ الرواية دالّة على أنّه بمجرّد التقاء الختانين فقد وجب الغسل، و الوجوب ظاهر في الفعليّة و على هذا يكون التفسير بأنّ الالتقاء مقتض لذلك و الصبي بعد البلوغ يجب عليه الغسل، خلاف الظاهر جدّاً و بناء عليه يكون شاملًا لمن يكون مكلّفاً بالفعل. (م ج ف).