أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١ - تمهيد
أيضاً: «و النجِس: الدنس» [١]، و كذا في غيرها [٢].
و أمّا في الاصطلاح [٣] قال الشيخ الأعظم: «النجاسة ... شرعاً: قذارة خاصّة في نظر الشارع، مجهولة الكنه، اقتضت إيجاب هجرها في امور مخصوصة، فكلّ جسم خلا عن تلك القذارة في نظر الشارع فهو طاهر نظيف» [٤]. و كذا في مصباح الفقيه [٥].
و بعد هذه المقدّمة نقول: لا يخفى أنّ أكثر أحكام الطهارة و النجاسة يشترك فيه البالغ و غير البالغ، و لكن بعض أحكامها يتعلّق بالصبيّ باعتبار أنّه صبيّ، كنجاسته تبعاً لأبويه الكافرين، و كيفيّة تطهيره بالإسلام، و هكذا طهارته تبعاً لأبويه المسلمين، و التطهير من بول الرضيع بالصبّ مرّةً، و العفو عن ثوب المربّية للصبيّ في الصلاة إذا تنجّس ببول الرضيع و غيرها.
[١] انظر: لسان العرب ٦: ١٤٤.
[٢] المصباح المنير: ٥٩٦، تاج العروس ٩: ٤.
[٣] و اعلم أنّه وقع الاختلاف بين الأصحاب في أنّه هل تكون النجاسة قذارة اعتباريّة اعتبرها الشارع، أو أمراً انتزاعيّاً ينتزع من الأحكام الشرعيّة كوجوب الغسل و بطلان الصلاة معها و هكذا، أو أمراً واقعيّاً تكوينيّاً كشف عنها الشارع، و رتّب عليها أحكاماً؟
كما أنّه يحتمل أن تكون الأعيان النجسة مختلفة بحسب الجعل، بمعنى أنّ منها ما هو قذر عرفاً- كالبول و الغائط و المنيّ- و لم يجعل الشارع لها القذارة؛ لأنّ القذارة فيها ترجع إلى ثبوت خصوصيّة موجبة لاستكراه العقلاء و تنفّرهم و انزجارهم عنها، و منها ما هو ليس كذلك كالكافر و الخمر و الكلب، فإنّ الشارع ألحقها بالأعيان النجسة و اعتبر لها النجاسة و القذارة، فيكون للقذارة مصداقان: حقيقي، و اعتباري جعلي كالأمثلة المتقدّمة و غيرها. و بالجملة، في معنى النجاسة و حقيقتها آراء مختلفة، و التحقيق فيه في محلّه.
[٤] تراث الشيخ الأعظم، كتاب الطهارة ٥: ١٩.
[٥] مصباح الفقيه ٧: ٧.