أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠٦ - تمهيد
نعم، لو كان الطفل غير مميّز، و لم يكن مستقلّاً في تصرّفاته، و لا أنّه صار تحت رعاية البالغين لم يحكم بطهارة بدنه و ثيابه و غيرهما بعد العلم بنجاستهما في زمان ما بمجرّد تطهيرهما؛ لعدم تمكّنه من تطهيرهما بنفسه حسب الفرض.
قال الفقيه الهمداني: «و أمّا غير المميّز فليس مورداً لهذا الأصل، فلو لم يجرِ عليه يد الغير لا يحكم بطهارته، إلّا بعد العلم بارتفاع النجاسة السابقة» [١].
نقول: منشأ الاختلاف في الشروط المذكورة في المسألة- أي مسألة التكليف و غيره- يرجع إلى أنّ الحكم بالطهارة هل هو من باب تقديم الظاهر على الأصل؛ لظهور حال المسلم في التجنّب عن شرب النجس، و عن الصلاة في غير الطاهر، و عن بيع النجس من غير إعلام بنجاسته و هكذا، أو أنّ الطهارة حكم تعبّدي نظير قاعدة الطهارة من غير ملاحظة حال المسلم و ظهوره؟
و لا يبعد أن يقال: إنّه أمر تعبّدي كما هو الحال في قاعدة الطهارة من غير أن يلاحظ حال المسلم و ظهوره، و عليه فلا يعتبر في الحكم بالطهارة شيء من الشرائط، و يبتني استكشاف أنّه من باب التعبّد على التأمّل في أنّ السيرة الجارية على الحكم بالطهارة في موارد الغيبة خاصّة بموارد وجود الشرائط ...
أو أنّها جارية في جميع الموارد حتّى في الفاقد لتلك الشروط؟
و الأقرب أنّها عامّة لجميع موارد الشكّ في الطهارة و إن لم يكن واجداً للشروط؛ و ذلك لأنّ التأمّل في سيرة الأئمّة عليهم السلام و تابعيهم في عصرهم و غيره يعطي عدم اختصاصها بمورد دون مورد، كما أشار إليه بعض الأعلام [٢].
[١] مصباح الفقيه ٨: ٣١٩.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٤: ٢٣٩ و ٢٤٠ مع تصرّف يسير.