أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠٣ - تمهيد
الرابع: لزوم الحرج؛ لأنّه لو اشترط تحصيل العلم بطهارة من علم نجاسته أو نجاسة شيء ممّا يتعلّق به من الثياب و نحوها في جواز معاملة الطهارة معه أو الصلاة خلفه أو نحوهما من الأشياء المشروطة بالطهارة يكون ذلك موجباً للحرج.
و يؤيّدها إطلاق ما دلّ [١] على طهارة سؤر المسلم و إن كان هو غير مساقٍ لذلك. و أيضاً أنّه من المتعارف بين المسلمين عدم السؤال عن إزالة النجاسات مع القطع بعروضها [٢].
و لكن لا يخفى عليك أنّ عدّ غيبة المسلم من المطهّرات لا يخلو عن تسامح ظاهر؛ لأنّها بنفسها ليست من المطهّرات جزماً. نعم، أنّها توجب الحكم بطهارة المسلم و طهارة ما يتعلّق به من الثياب و نحوها.
و كيف كان، فالحكم بالطهارة مع الغيبة ممّا لا شبهة فيه، و إنّما الكلام في أنّ هذا الحكم هل يشمل الصبيّ المميّز أم لا؟
فنقول: هل يشترط في الحكم بالطهارة أن يكون المسلم الغائب بالغاً أو يكفي و لو كان صبيّاً مميّزاً؟ وجهان، بل قولان:
الأوّل: أنّه يعتبر في الاعتماد على ظاهر الحال كون من يحكم بطهارته بالغاً، كما يظهر من كلام الشهيد في الذكرى، حيث قال: «لو علم المكلّف بالنجاسة ثمّ مضى زمان يمكن فيه الإزالة حكم بالطهارة» [٣].
و صرّح به الشهيد الثاني في حاشيته على الألفيّة، فقال: «و يعتبر مع ذلك
[١] الوسائل الشيعة ١: ١٦٨، الباب ٧ و ٨ من أبواب الأسآر.
[٢] جواهر الكلام ٦: ٣٠١.
[٣] ذكرى الشيعة ١: ١٣٢.