أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٠٤ - القول الثاني عدم وجوب الإعادة، و هو الحق
لقوله تعالى: «وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» [١]، و إذا وجب إتمامها سقط بها الفرض؛ لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء [٢].
و أجاب عنه في المدارك بقوله: «بعد تسليم دلالة الآية على تحريم إبطال مطلق العمل، إنّ الإبطال هنا لم يصدر من المكلّف، بل من حكم الشارع. سلّمنا وجوب الإتمام لكن لا نسلّم سقوط الفرض بها، و الامتثال إنّما يقتضي الإجزاء بالنسبة إلى الأمر الوارد بالإتمام لا بالنسبة إلى الأوامر الواردة بوجوب الصلاة» [٣].
نقول: تقدّم غير مرّة أنّ عموم حديث: «رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم» [٤] بمناسبة وروده في مقام الامتنان إنّما يرفع التكليف و الإلزام؛ لأنّه الذي في رفعه الامتنان لا غير، فيكون فعل الصبيّ كفعل البالغ من جميع الجهات إلّا من حيث الإلزام؛ فإنّه غير ملزم به و إن كان واجداً لملاك الإلزام؛ كفعل البالغ، فإذا جاء في حال صباه حصل به الفرض و سقط الأمر، فلا مجال للامتثال ثانياً، و كذا الحال فيما لو بلغ في أثناء الصلاة.
و بالجملة، أنّ الصبيّ الآتي بوظيفة الوقت- كصلاة الصبح مثلًا- إنّما يقصد بفعله الإتيان بالماهيّة المعهودة التي أوجبها اللَّه تعالى على البالغين، لا طبيعة اخرى مغايرة لها بالذات و مشابهة لها في الصورة، كفريضة الصبح و نافلته ...
و متى أتى بتلك الطبيعة جامعة لشرائط الصحّة سقط عنه هذا التكليف، سواء
[١] سورة محمّد (٤٧): ٣٣.
[٢] مختلف الشيعة ٢: ٧٤.
[٣] مدارك الأحكام ٣: ٩٦.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٣٢، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١١.