أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٩٣ - أدلة وجوب الصلاة على الصبي لو بلغ في أثناء الوقت
و كذا قوله تعالى: «وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» [١] الآية، و هي تدلّ على ابتداء وجوب صلاة الفجر و انتهاء صلاة الظهرين؛ لأنّ النهار كالخطّ الذي له طرفان، فطرف الصبح أوّل طلوع الفجر، و طرف الظهرين عند غروب الشمس، كما وردت به الرواية [٢].
فوجوب صلاة الظهرين يستوعب كلّ جزء من أجزاء الزمان من أوّله إلى آخره، فإذا أمكن المكلّف أن يأتي ركعة في الوقت وجب عليه إتيانها أداءً.
و أمّا السنّة فمنها: صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «لكلّ صلاة وقتان، و أوّل الوقت أفضله، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلّا في عذر من غير علّةٍ» [٣].
و وجهه ظاهر؛ لأنّ الصبيّ إذا بلغ في أثناء الوقت فهو معذور بالنسبة إلى الوقت الأوّل؛ لعدم توجّه التكليف إليه، و أمّا بعد بلوغه فيجب عليه إتيان الصلاة في آخر الوقتين و لو لم يبق إلّا مقدار ركعة واحدة.
و منها: موثّقة زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «أحبّ الوقت إلى اللَّه عزّ و جلّ أوّله حين يدخل وقت الصّلاة فصلّ الفريضة، فإن لم تفعل فإنّك في وقت منهما حتّى تغيب الشمس» [٤] بالتقريب المتقدّم.
و الإنصاف أنّ دلالة ما تقدّم من الآيات و الروايات على المدّعى خفيّ إلّا بضميمة القاعدة المعروفة، و هي «من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت».
[١] سورة هود (١١): ١١٤.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٥- ٦، الباب ٢ من أبواب أعداد الفرائض، ح ١.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٨٩، الباب ٣ من أبواب المواقيت، ح ١٣.
[٤] وسائل الشيعة ٣: ٨٧، الباب ١٣ من أبواب المواقيت، ح ٥.