أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧٥ - إعراض الصبي عن وطن أبويه
في صدقه عليه، كما في مستند العروة [١].
مضافاً إلى إمكان دعوى السيرة المستمرّة على تبعيّة الصبيّ لأبويه في الوطن؛ إذ لم ينقل عن أحد أنّه سئل عن حكمه إذا كان مع أبويه، كما و لم ينقل عن أحد الآباء أنّه سأل عن حكم ابنه الصغير مستقلًاّ، و لا نقل عن الأئمّة عليهم السلام و لا عن النبيّ صلى الله عليه و آله التنبيه عليه، و ليس ذلك إلّا لأجل مغروسيّة الحكم في أذهانهم بحيث لا يحتاج إلى السؤال.
نعم، لو بلغ و أعرض كان مستقلّاً كسائر المكلّفين، كما هو ظاهر.
إعراض الصبيّ عن وطن أبويه
لو أعرض الصبيّ المميّز المستقلّ عن وطن أبويه، فهل يترتّب عليه أثر أم لا؟
فيه قولان:
الأوّل: قال في مستند العروة: «الظاهر العدم؛ لعدم نفوذ أفعاله في نظر الشرع من غير مراجعة الولي [٢]، فهو مولّى عليه، لا يكون مستقلّاً في فعله و لا مالكاً لأمره، كما عبّر بمثل ذلك فيما ورد في نكاح الصبيّة بقوله عليه السلام: «ليس لها مع أبيها أمر» [٣]. فليس له الاستقلال في اتّخاذ المكان، بل الولاية لوليّه في جميع شئونه و جهاته التي منها المسكن، و منوط بما يراه مصلحة له.
و يؤيّده: ما ورد- بعد سؤال الراوي: متى يخرج الولد عن اليتم؟-
[١] موسوعة الإمام الخوئي، المستند العروة الوثقى، كتاب الصلاة ٢٠: ٢٥١- ٢٥٢ مع تصرّف.
[٢] الظاهر أنّ الملاك هو التبعيّة و لا دخل للولاية في ذلك، و التبعية أمر عرفي، و العرف بعد إعراض الصبيّ المميّز لا يراه تابعاً، فالحقّ أنّ إعراضه مؤثّر. (م ج ف).
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ٢٠٨، الباب ٦ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ح ٣.