أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٦٣ - المبحث الثامن نيابة الصبي في الصلاة أو الصوم
فإنّ عدم مشروعيّة الفعل في حقّ النائب لا يمنع من صحّة نيابته عن غيره المشروع في حقّه الفعل؛ لأنّ النائب ... إنّما يفعل بقصد امتثال أمر المنوب عنه لا غير» [١].
و فيه: أنّه بناء على التمرينيّة و عدم المشروعيّة لم يتوجّه الأمر إلى الصبيّ، فكيف يتّصف العمل المأتي به بالعباديّة الموقوفة على ثبوت الأمر؟ فلا يوجب تفريغ ذمّة المنوب عنه.
و قياسه بالحجّ عجيب، فإنّ غير المستطيع و إن لم يتوجّه إليه الأمر بالحجّ، لكنّ الأمر بالنيابة عن الغير في الحجّ يشمله، بخلاف الصبيّ المفروض عدم تعلّق الأمر به، و كم فرق بينهما؟ و المدار في صحّة النيابة تعلّق الأمر بنفس النيابة، دون نفس العمل، و أنّ النائب إنّما يقصد امتثال هذا الأمر المتعلّق به، و هو المصحّح للنيابة و اتّصاف العمل بالعباديّة، دون الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه، حيث تختصّ داعويّته بالمنوب عنه المفروض سقوطه بموته، فلا ربط له بالنائب» [٢].
القول الثاني: عدم الصحّة مطلقاً: ذهب إليه السيّد الخوئي رحمه الله و علّله بأنّ العبادات توقيفيّة يحتاج الحكم بمشروعيّتها إلى الأمر، و لم يثبت ذلك في حقّ الصبيّ إلّا في خصوص عباداته الأصليّة دون النيابيّة، فلا يصحّ استئجاره، كما لا يكتفى بما يأتي به تبرّعاً و إن كان صحيحاً في نفسه؛ للشكّ في فراغ ذمّة الميّت بذلك، و مقتضى إطلاق دليل وجوب التفريغ المتوجّه إلى الوليّ أو الوصي عدم الاكتفاء به كما لا يخفى.
[١] مستمسك العروة الوثقى ٧: ١٢٥.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ١٦: ٢٣٦- ٢٣٧ مع تصرّف.