أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٥ - الأول عدم اختصاص الحكم بالمربية للصبي
الأوّل: أنّه فرق بين بول الصبيّ و بول الصبيّة، فإنّ بول الصبيّ كالماء، و بول الصبيّة أصفر ثخين و طبعها أحرّ، فبولها ألصق بالمحلّ كما في نهاية الإحكام [١].
و فيه: أنّ الظاهر من النصّ أنّ العفو تخفيفٌ بالنسبة إلى المربّية من دون دخالة لخصوصيّة بول الصبيّ أو الصبيّة.
و بتعبير آخر: هذا الحكم شرّع للتسهيل؛ إذ وجوب التطهير مع تكرار البول يوجب الحرج و المشقّة، و لذا رخّص الشارع بكفاية الغسل مرّة في اليوم، و إذا كان مناط الحكم ذلك فلا يوجب اختصاصه بالصبيّ وحده.
و غلظة بول الصبيّة- لو سلّمناه- ليس دليلًا على عدم تعميم الحكم؛ لاشتراك بول الصبيّ و الصبيّة في النجاسة.
الثاني: أنّه يتبادر من «المولود» الوارد في النصّ الصبيّ، و هكذا فهم الأصحاب كما في جامع المقاصد [٢] و في المعالم: أنّه «لا يخلو من قرب» [٣].
و فيه: أنّ دعوى التبادر ممنوعة؛ لأنّ الظاهر منه هو طبيعي المولود، فلا محالة يشمل الصبيّ و الصبيّة، و لا دليل على اعتبار فهم الأصحاب لغيرهم.
جاء في تفصيل الشريعة: «لا يستفاد من المولود ما يقابل المولودة، بل ظاهره بنظر العرف هو طبيعي المولود الشامل للُانثى أيضاً» [٤].
الثالث: قال العلّامة في التذكرة: «في المربّية للصبيّة إشكال، ينشأ من عدم التنصيص على العلّة، فيقتصر على مورد النصّ خصوصاً مع غلظ نجاسة بولها،
[١] نهاية الإحكام ١: ٢٨٨.
[٢] جامع المقاصد ١: ١٧٥.
[٣] معالم الدين، قسم الفقه ٢: ٦٢١.
[٤] تفصيل الشريعة، النجاسات و أحكامها: ٤٨٠.