أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٥ - أدلة صحة أذان الصبي المميز و جواز الاكتفاء به
٥- موثّقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «يجوز صدقة الغلام و عتقه، و يؤمّ الناس إذا كان له عشر سنين» [١].
فإنّها تدلّ بالإطلاق على جواز إمامته حتّى للبالغين، فيجوز أذانه أيضاً بطبيعة الحال. و لعلّ التقييد بالعشر من أجل رعاية التمييز؛ إذ لا تمييز قبله عادة.
و يؤيّدها: ما رواه في دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال:
«لا بأس بأن يؤذّن العبد و الغلام الذي لم يحتلم» [٢].
و الحاصل: أنّ دلالة الروايات على جواز أذان الصبيّ و جواز الاكتفاء به للبالغين تامّ. نعم، إمامته تتعارض مع موثّقة إسحاق بن عمّار و غيرها، و نذكرها في البحث عن إمامة الصبيّ.
و أمّا إجزاؤه لصلاة نفسه فلا إشكال فيه قطعاً؛ لأنّه كنفس صلاته، و قد أثبتنا كونها شرعيّة.
و الصبيّة كالصبيّ، فيصحّ أذانها لصلاتها، و كذا يجزي لصلاة النساء و المحارم من الرجال بلا إشكالٍ ظاهر، و يقتضيه عدم تعرّض الشارع الأقدس لكيفيّة جماعة النساء و ما لها من الأحكام، فإنّ ذلك ظاهر في اكتفائه في ذلك ببيانه لأحكام جماعة الرجال، و عليه فكلّ حكم لجماعة الرجال و الصبيّ يتعدّى به إلى جماعة النساء و الصبيّة، فإذا اجتزي في جماعة الرجال بأذان الصبيّ لا بدّ من البناء على الاجتزاء في جماعة النساء بأذان الصبيّة [٣].
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٩٧، الباب ١٤ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٥.
[٢] مستدرك الوسائل ٤: ٤٩، الباب ٢٦ من أبواب الأذان و الإقامة، ح ١.
[٣] مقتبس من مستمسك العروة الوثقى ٥: ٥٨٥- ٥٨٦.