أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣٨ - أدلة القول بتمرينية عبادات الصبي
إن شاء صام و إن شاء أفطر ...».
ثمّ ذكر الأقسام و عدّ من أقسام ما فيها بالخيار كثيراً من أقسام المندوب- إلى أن قال-: «و أمّا صوم التأديب فإنّه يؤمر الصبيّ إذا راهق بالصوم تأديباً، و ليس بفرض» الحديث [١].
فإنّ الظاهر من جعل صوم الصبيّ تأديباً- قسيم المندوب، مثل صوم الحائض و المسافر- عدم كونه شرعيّاً. و يؤيّده ما في المستفيضة من أخذه بالصوم بعض اليوم [٢].
و الجواب عنه: أنّ إطلاق التأديب على صوم الصبيّ يكون باعتبار أنّه يستحبّ للوليّ تأديبه للصوم حتّى يؤدّب، و يعدّ لامتثال التكاليف الواجبة بعد بلوغه، و هو لا ينافي استحباب الصوم للطفل أيضاً [٣]، كما أنّه يطلق الإباحة على الصوم و لا ينافي وجوبه أو استحبابه، و تقسيم الإمام عليه السلام الصوم على أربعين وجهاً يكون باعتبارات مختلفة و لا ينافي تداخلها، كما أنّ صوم الأذن مستحبّ و لكن جعله عليه السلام قسيم صوم الخيار الذي هو أيضاً مستحبّ.
و على هذا يترتّب على صوم الصبيّ جهتان: التأديب و المشروعيّة، و غرض التأديب الّذي يستحبّ لوليّه يتحقّق ببعض اليوم أيضاً، و لا منافاة بأن يكون صومه مشروعاً إذا جمع فيه الشرائط.
[١] الخصال: ٥٣٤ إلى ٥٣٧، وسائل الشيعة ٧: ١٦٨، الباب ٢٩ من أبواب من يصحّ منه الصوم، ح ٤ و ٢٦٨، باب ٦ من أبواب بقية الصوم، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ١٦٩، الباب ٢٩ من أبواب من يصحّ منه الصوم، ح ١١، مستدرك الوسائل ٧: ٣٩٣، الباب ١٩ من أبواب من يصحّ منه الصوم، ح ١ و ٤.
[٣] و الشاهد على ذلك تصريح الإمام عليه السلام بأنّ هذا الصوم ليس بفرض، فيستفاد منه أنّ صوم التأديب ليس في مقابل المندوب. (م ج ف).