أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦٥ - أدلة وجوب الصلاة على الطفل
قلت: فمتى تجب عليه الصلاة؟ فقال: «إذا عقل الصلاة و كان ابن ستّ سنين» [١].
و منها: مرسلة الصدوق، قال: و سئل أبو جعفر عليه السلام متى تجب الصلاة عليه؟
فقال: «إذا عقل الصلاة و كان ابن ستّ سنين» [٢]. فإنّهما صريحتان في السؤال عن وجوب صلاة الجنازة على الصبيّ، و أجاب الإمام عليه السلام، بأنّه: «إذا عقل الصلاة و كان ابن ستّ سنين»، و قوله: «و كان ابن ستّ سنين» إمّا عطف تفسير و بيان للجملة السابقة عليه، أي «عقل الصلاة» إن قلنا: بأنّ عقل الصلاة لا يتحقّق إلّا في ستّ سنين، و إمّا تقييد لإطلاقها؛ إذ قد يكون الصبيّ ذكيّاً يعقل الصلاة قبل الستّ، و قد يكون غبيّاً لا يعقلها بعد السبع، و قد يعقلها ابن ستّ سنين، فتقيّده بما إذا كان عقلها و هو ابن ستّ سنين لا قبلها.
و المراد بالوجوب في الجميع الثبوت [٣]، لا الحكم التكليفي الشرعي في مقابل الندب، أي متى يعقل و يبلغ الستّ، فتثبت له الصلاة [٤].
إن قلت: يمكن المناقشة في دلالة الصحيحة الاولى: بأنّ قوله: قلت متى تجب الصلاة عليه؟ موردها الصلاة اليوميّة، لا وجوب صلاة الجنازة عليه، و الجملة الاولى خالية من التحديد بالستّ [٥].
قلنا: إنّ السؤال في الرواية عن الزمان الذي تجب فيه الصلاة على جنازة
[١] وسائل الشيعة ٢: ٧٨٧، الباب ١٣ من أبواب صلاة الجنازة، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٧٨٨ و ٧٨٧، الباب ١٣ من أبواب صلاة الجنازة، ح ٢ و ٣.
[٣] و الظاهر أنّ المراد من الوجوب هو الحكم الشرعي التكليفي، و إلّا مجرّد الثبوت لا يدلّ على فتوى المشهور، و قرينة ذلك سؤال الراوي عن الوجوب المرتكز عند المتشرّعة و هو الحكم التكليفي، فما ذهب إليه المشهور من الوجوب فيما إذا بلغ ستّ سنين تامّ مستفاد من هذه الروايات. (م ج ف).
[٤] جواهر الكلام ١٢: ٩، مدارك الأحكام ٤: ١٥٢، الحدائق الناضرة ١٠: ٣٦٨.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٢١٢.