أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥١ - أدلة هذا الحكم
منها: صحيحة زرارة، قال: مات ابن لأبي جعفر عليه السلام فاخبر بموته، فأمر به فغسّل، و كفّن و مشى معه، و صلّى عليه، و طرحت خمرة [١]، فقام عليها، ثمّ قام على قبره حتّى فرغ منه، ثمّ انصرف و انصرفت معه، حتّى أنّي لأمشي معه، فقال: «أما إنّه لم يكن يصلّى على مثل هذا- و كان ابن ثلاث سنين- كان عليّ عليه السلام يأمر به فيدفن و لا يصلّى عليه، و لكنّ الناس صنعوا شيئاً، فنحن نصنع مثله»، قال: قلت: فمتى تجب عليه الصلاة؟ فقال: «إذا عقل الصلاة و كان ابن ستّ سنين» [٢].
و منها: صحيحة ثانية لزرارة [٣]، قال: إنّ ابناً لأبي عبد اللّه عليه السلام فطيماً درج مات، فخرج أبو جعفر عليه السلام في جنازته- إلى أن قال-: فصلّى عليه، فكبّر عليه أربعاً، ثمّ أمر به فدفن، ثمّ أخذ بيدي فتنحّى بي، ثمّ قال: «إنّه لم يكن يصلّى على الأطفال إنّما كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمر بهم، فيدفنون من وراه و لا يصلّى عليهم، و إنّما صلّيت عليه من أجل أهل المدينة؛ كراهية أن يقولوا: لا يصلّون على أطفالهم» [٤].
و منها: مرسلة الفقيه، قال: صلّى أبو جعفر عليه السلام على ابن له صبيّ صغير له ثلاث سنين، ثمّ قال: «لو لا أنّ الناس يقولون: إنّ بني هاشم لا يصلّون
[١] الخمرة وزان غرفة: حصير صغير قدر ما يسجد عليه. المصباح المنير: ١٨٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٧٨٨، الباب ١٣ من أبواب صلاة الجنازة، ح ٣.
[٣] الظاهر أنّ الأولى و الثانية و الثالثة رواية واحدة و ليست بثلاث روايات و إن اختلف متن بعضها مع بعض، لكن هذا لا يوجب التعدّد، و بعد هذا نقول: الظاهر أنّ الصلاة على ابنه كانت بحسب الظاهر عند الناس بعنوان الوجوب و الإمام عليه السلام قد دفع هذا التوهّم و قال: إنّه ليس بواجب، و القرينة على ذلك قوله عليه السلام في ذيل الرواية عند السؤال عن زمان الوجوب. فتدبّر. (م ج ف).
[٤] وسائل الشيعة ٢: ٧٩٠، الباب ١٥ من أبواب صلاة الجنازة، ح ١.