أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١ - الجهة الرابعة عدم اعتبار العصر
و لعلّ الوجه فيه ما ورد في ذيل معتبرة الحسين بن أبي العلاء، قال عليه السلام:
«تصبّ عليه الماء، ثمّ تعصره»، لا سيّما بناءً على أنّ الغسالة نجسة، فإنّ الماء ينفعل بملاقاة البول لا محالة، و لا مناص في تطهير المتنجّس حينئذٍ من إخراج الغسالة بالعصر.
و لكن الظاهر عدم الاعتبار؛ و ذلك لأنّ الأمر بالعصر يحمل على الاستحباب أو على التقيّة، فلا يدلّ على الوجوب.
قال السيّد الخوئي: «إنّ الأمر بالعصر في الحسنة يحتمل أن يكون جارياً مجرى العادة و الغلبة؛ فإنّ الغالب عصر المتنجّس بعد الصبّ عليه، كما يحتمل أن يكون مستحبّاً؛ للقطع بكفاية العصر- على تقدير القول به- مقارناً مع الصبّ، فالتقييد بكونه بعد الصبّ قرينة على ما ذكرناه، فلا دلالة للحسنة على اعتبار العصر بعد الصبّ» [١].
و في تفصيل الشريعة: «لا مانع منه (أي كفاية الصبّ و عدم وجوب الغسل) بعد حمل الرواية الدالّة على لزوم الغسل على الصبّ بقرينة الرواية الدالّة على كفاية الصبّ، فإنّ الصبّ أيضاً نوع من الغسل» [٢].
و اعلم أنّه و إن صرّح بعض الفقهاء بعدم اعتبار العصر في تطهير الثوب من بول الرضيع، و لكنّ بعضهم لم يتعرّض لهذا القيد، و اكتفوا بعدم وجوب الغسل فقط، و الظاهر أنّ عدم وجوب الغسل في المقام يشمل عدم العصر أيضاً، بل يمكن أن يقال: المقصود من عدم الغسل عندهم عدم اعتبار العصر
[١] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٤: ٣١.
[٢] تفصيل الشريعة، النجاسات و أحكامها: ٢٢.