أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨٧ - الثاني تغسيل السقط الذي لم يمض عليه أربعة أشهر
و إتمام خلقته [١].
و كيف كان، وجوب التغسيل يعلّق على أربعة أشهر؛ للأخبار المستفيضة المعتضدة بالفتوى و الشهرة، بل الإجماع، و عليه فلا وجه لما في الذكرى من التردّد [٢]، كما هو ظاهر المدارك [٣]، و صريح مجمع البرهان [٤].
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الحياة الإنسانيّة إنّما تتمّ بعد نفخ الروح في الجنين، و إذا نفخت الروح أصبح خلقاً آخر، كما نصّت الآية الكريمة: «ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» [٥].
و في سورة الحجر: «فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ» [٦] و أنّ الروح تنفخ في الجنين بعد تمام الأشهر الأربعة من بدء تخلّقه داخل الرحم.
و الإنسان في مصطلح الشرع يكون نطفة و علقة و مضغة إلى أن تنفخ فيه الروح، و إذا نفخت الروح يكون حيّاً بالحياة الإنسانيّة، فإذا سقط لأربعة أشهر يجب تغسيله و تكفينه و تدفينه.
الثاني: تغسيل السقط الذي لم يمض عليه أربعة أشهر
لا خلاف بين الأصحاب، بل ثبت الإجماع أيضاً في أنّه لا يجب تغسيل
[١] مستند الشيعة ٣: ١١٥، مصباح الهدى ٥: ٤٢٢.
[٢] ذكرى الشيعة ١: ٣١٥.
[٣] مدارك الأحكام ٢: ٧٦.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٠٨.
[٥] سورة المؤمنون (٢٣): ١٤.
[٦] سورة الحجر (١٥): ٢٩.