أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨٦ - إيهام و دفعه
مضغة مثل ذلك، ثمّ يبعث اللَّه ملكاً يؤمر بأربع كلمات، و يقال له: اكتب عمله و رزقه و شقيّ أو سعيد، ثمّ ينفخ فيه الروح» [١]، الحديث.
فهذه الأخبار تدلّ على أنّ نفخ الروح تكون بعد الأربعين الثالثة، أي في نهاية الشهر الرابع، و أنّه بتمام الأربعة تمّت خلقته، فالملازمة بين الاستواء و مضيّ أربعة أشهر ثابتة، كما صرّح بذلك في الفقه الرضوي، حيث قال: «و إذا أسقطت المرأة و كان السقط تامّاً غسّل و حنّط و كفّن و دفن، و إن لم يكن تامّاً فلا يغسّل، و يدفن بدمه، و حدّ إتمامه إذا أتى عليه أربعة أشهر» [٢]. و به قال الصدوق في الفقيه [٣].
إيهام و دفعه
ربّما يتوهّم أنّ ظاهر بعض الأخبار [٤] أنّه إذا تمّ للجنين ستّة أشهر فهو تامّ، و أفتى به السيّد الصدر في الفتاوى الواضحة [٥].
و لكنّ هذا التوهّم فاسد؛ لأنّ المراد من تماميّة الولد بستّة أشهر صيرورته كاملًا حيّاً صالحاً لأن يعيش، و في مقابله الجنين الذي إذا ولد لم يبق، و يشهد بذلك استشهاده عليه السلام بولادة الحسين عليه السلام و هو ابن ستّة أشهر، و أنّ المراد باستواء الخلقة بأربعة أشهر تماميّة صورته
[١] صحيح البخاري كتاب بدء الخلق ٤: ٩٤، ح ٣٢٠٨، و ص ١٢٥، ح ٣٣٣٢، صحيح مسلم ٤: ١٦١٦، كتاب القدر، ح ٢٦٤٣.
[٢] فقه الرضا عليه السلام: ١٧٥، الباب ٢٢.
[٣] من لا يحضره الفقيه ١: ٩٢، ذيل ح ٤٢٠.
[٤] وسائل الشيعة ٢: ٦٩٥، الباب ١٢ من أبواب غسل الميّت، ح ٢ و ٣.
[٥] الفتاوى الواضحة: ٢٨٥، مسألة ١٢٢.