أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨٤ - أدلة وجوب تغسيل السقط
و لا يقدح في ذلك ما في سندهما من الطعن بعد الانجبار بالإجماع و الشهرة.
و منها: موثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل و اللحد و الكفن؟ قال: «نعم، كلّ ذلك يجب عليه إذا استوى» [١].
و استشكل في المدارك بأنّ الحكم في الموثّقة علّق على الاستواء، لا على بلوغ الأربعة [٢]، اللّهمّ إلّا أن يدّعى التلازم بين الأمرين، و إثباته مشكل [٣]. و تبعه في الذخيرة [٤].
توضيح كلامهما: أنّه يقع التعارض بين مفهوم موثّقة سماعة و بين خبر زرارة و مرفوعة أحمد بن محمّد، حيث علّق الحكم في الموثّقة على الاستواء، و في الخبرين على أربعة أشهر.
و يدفع: أوّلًا: بأنّ رواية الكافي خالية عن هذا القيد، و في التهذيب و إن قُيّدت بالاستواء لكن يحتمل عدم إرادة التقييد، بل هو إعادة لما في السؤال.
و ثانياً: أنّ المراد باستواء خلقته إنّما هو تماميّة صورته، و حدّها أربعة أشهر، كما يدلّ عليه جملة من الأخبار المستفيضة التي تدلّ على أنّ النطفة تبقى في الرحم أربعين يوماً، ثمّ تصير علقة أربعين يوماً، ثمّ تصير مضغة أربعين
[١] نفس المصدر و الباب، ح ١.
[٢] يمكن أن يقال: إنّ المستفاد من قوله تعالى: «فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ» «سورة الحجر (١٥): ٢٩»: أنّ الاستواء قبل زمان النفخ، و هو متأخّر عنه و لو بمقدار قليل، و كيف كان فلا ريب في أنّ معنى أربعة أشهر كاشف عن الاستواء، فالملاك الأساسي هو الاستواء و الأمارة الدالة عليه مضي أربعة أشهر، و اللَّه العالم. (م ج ف).
[٣] مدارك الأحكام ٢: ٧٦.
[٤] ذخيرة المعاد: ٩١.