أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٢ - أدلة صحة إسلام الصبي
إن قلت: عموم رفع القلم عن الصبيّ حتّى يبلغ يدلّ على تحديد وجوب المعرفة أيضاً بالبلوغ، و تخصيصه بما عدا وجوب المعرفة و إخراج المعرفة عن عمومه مناف مع وروده في مقام الامتنان.
قلت: خروج وجوب المعرفة عن العموم المذكور إنّما هو بالتخصّص لا بالتخصيص؛ و ذلك لأنّ الرفع الشرعيّ عن الصبيّ يصحّ بالقياس إلى ما فيه اقتضاء الوضع الشرعي، بمعنى أن يكون وضعه و رفعه بيد الشارع لا ما يكون وجوبه بوضع العقل، و وجوب المعرفة يكون عقليّاً [١].
الثاني: أنّ عدم صحّة إسلام الصبيّ إمّا أن يكون لمانع شرعيّ، بأنّ يدلّ دليل خاصّ على عدم صحّة إسلامه، و المفروض عدم ذلك الدليل، و إمّا لمانع عقليّ، و المفروض أيضاً عدمه، بل العقل حاكم بحسنه منه، بل بوجوبه عليه، مضافاً إلى أنّ لازم عدم صحّة إسلامه عدم قبول الإسلام منه و لو كان بيوم أو ساعة قبل البلوغ، فهل يحكم بتبعيّة الطفل المميّز لأبويه الكافرين و عدم وجوب غسله و دفنه في مقابر المسلمين لو أسلم قبل البلوغ بيوم أو ساعة، ثمّ مات بعده؟ الظاهر أنّه لم يلتزم به فقيه.
الثالث: أنّ الكفر و الإيمان أمران واقعيّان يمكن أن يصدران من المميّز العاقل كما يصدران من البالغ.
و بتعبير آخر: الإسلام يدور مدار الإقرار بالشهادتين، و بذلك يحرم دم المقرّ و ماله، و الروايات الدالّة على ذلك متظافرة، و إطلاقها يشمل البالغ و غير البالغ.
[١] انظر: مصباح الهدى ١: ٣٩٧- ٣٩٨.