أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠٥ - أدلة طهارة ولد الكافر بتبعيته لأبويه
مضافاً إلى أنّه يحتمل في معنى «يعلو» معان اخرى، مثل أن يكون المراد به:
أنّ الإسلام ببراهينه و إتقان أحكامه اصولًا و فروعاً و غلبة حجّته على سائر الحجج يعلو و لا يعلى عليه، فلا يصحّ التمسّك به لإثبات تبعيّة الطفل لأبويه في الدين و الطهارة، و لا أقلّ من الشكّ فيه.
و منها: ما ورد عنه صلى الله عليه و آله أيضاً، قال: «كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه» [١].
و ورد بهذا المضمون عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إلّا في الصحيح مع اختلاف و زيادة، قال عليه السلام: «ما من مولود يولد على الفطرة فأبواه اللّذان يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه، و إنّما أعطى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الذمّة و قبل الجزية عن رءوس اولئك بأعيانهم على أن لا يهوّدوا أولادهم و لا ينصّروا» [٢]، الحديث.
و بالجملة، استدلّ به الشيخ في الخلاف، حيث قال: «إذا أسلمت الامّ و هي حبلى من مشرك أو كان لها منه ولد غير بالغ، فإنّه يحكم للولد و الحمل بالإسلام، و يتبعانها ...، دليلنا: ... قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ...» [٣]، ثمّ ذكر الحديث.
و أورد عليه الإمام الخميني قدس سره قائلًا: «... و عدم كون المراد من فطرة التوحيد أو الإسلام هو كونهم موحّدين مسلمين، بل المراد- ظاهراً- أنّهم مولودون على وجه لو لا إضلال الأبوين و تلقيناتهما لاهتدوا بنور فطرتهم إلى تصديق الحقّ [٤]، و رفض الباطل عند التنبّه على آثار التوحيد و أدلّة
[١] عوالي اللئالي ١: ٣٥، ح ١٨.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٩٦، الباب ٤٨ من أبواب جهاد العدو، ح ٣.
[٣] الخلاف ٣: ٥٩١، مسألة ١٩.
[٤] و هل تصديق الحقّ إلّا الإسلام؟ و هل التوحيد غير الإسلام؟ (م ج ف).