أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦٦ - كون تحديد سن الحيض تحقيقا لا تقريبا
المذكور يكون على سبيل التحقيق لا على سبيل التقريب، فلو كان المراد من تسع سنين هو حدّ تقريب لا يضرّ به نقصان أيّام قليلة، كأسبوع أو أسبوعين؛ إذ مناط التقريب هو العرف، و نقصان هذا المقدار بنظره لا ينافي التقريب، بخلاف ما إذا كان الحدّ تحقيقاً، فنقصان يوم أو يومين ينافيه.
قال العلّامة في النهاية: «و الأقرب أنّه تحقيق لا تقريب مع احتماله، فإن قلنا به فلو كان بين رؤية الدم و استكمال التسع ما لا يسع لحيض و طهر يكون ذلك الدم حيضاً، و إلّا فلا» [١].
و في التذكرة: «هذا تحديد تحقيق لا تقريب» [٢]. و صرّح به جملة من المتأخّرين و متأخِّريهم [٣] و المعاصرين [٤].
و مستندهم في ذلك الحكم أصالة الحقيقة، كما في الجواهر [٥]. مضافاً إلى أنّ الألفاظ و العناوين التي ذكرت في الأخبار و جعلت موضوعات للأحكام أو متعلّقات لها، فإنّها بمفاهيمها العرفيّة تحكي عن معانيها الواقعيّة.
فإنّ الظاهر من قوله عليه السلام في صحيحة ابن الحجّاج المتقدِّمة «ما لم تبلغ تسع سنين» هو إكمال تسع سنين حقيقة لا تقريباً.
قال الشيخ الأعظم قدس سره: «ثمّ إنّ التحديد بالسنّ المذكور تحقيق لا تقريب كما هو مقتضى الأصل اللفظي و العملي في جميع الحدود الشرعيّة المعرّفة
[١] نهاية الإحكام ١: ١١٧.
[٢] تذكرة الفقهاء ١: ٢٥٢.
[٣] روض الجنان ١: ١٧١، مفتاح الكرامة ٣: ١٣٣، كشف اللثام ٢: ٥٣، مستند الشيعة ٢: ٣٧٤، تراث الشيخ الأعظم، كتاب الطهارة ٣: ١٣٨.
[٤] كتاب الطهارة للإمام الخميني ١: ٧٣.
[٥] جواهر الكلام ٣: ١٤٢- ١٤٣.