أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦٤ - إزاحة شبهة
و قال بعض الأعلام بعد ذكر الأخبار الواردة في المقام: «فالمتعيّن إذاً حمل النصوص على ظاهرها من نفي المصداق حقيقةً إن أمكن و إلّا- كما لو علم بتحقّق المصداق بدون التحديد- فاللّازم حملها على نفي الأحكام بلسان الحكومة» [١].
و منها: موثّقة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة و كتبت عليه السيّئة و عوقب، و إذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك، و ذلك أنّها تحيض لتسع سنين» [٢].
فيستفاد من التعليل أنّه لو رأت المرأة الدم قبل تسع سنين لم يكن حيضاً.
إزاحة شبهة
هنا إشكال مشهور نبّه عليه جماعة من الأصحاب، و هو: أنّهم قد ذكروا أنّ الحيض للمرأة دليل بلوغها، و حكموا هنا بأنّ الدم المرئي قبل التسع ليس بحيض، فما الّذي يبقى من الدم المحكوم بأنّه حيض حتّى يستدلّ به على البلوغ قبل التسع [٣]؟
قال الإمام الخميني قدس سره: «إنّ القوم جعلوا الحيض و الحمل دليلين على البلوغ، و قالوا في المقام: «إنّ كلّ دم تراه المرأة قبل التسع ليس بحيض» فإحراز الحيضيّة يتوقّف على إحراز التسع، و لو كان إحراز التسع متوقّفاً على إحراز الحيضيّة لدار الأمر على نفسه» [٤].
[١] مستمسك العروة الوثقى ٣: ١٥٩- ١٦٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٤٣١، الباب ٤٤ من أبواب الوصايا، ح ١٢.
[٣] روض الجنان ١: ١٧٢، مصباح الفقيه ٤: ١٧.
[٤] كتاب الطهارة للإمام الخميني ١: ٧٤.