أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤٥ - صحة غسل الجنابة من الصبي
صالحاً لتخفيفه» [١].
القول الرابع: ما اختاره جماعة من المتأخّرين من أنّه يصحّ الغسل من الصبيّ تمريناً، و يباح له ما يحرم على الجنب من مسّ كتابة القرآن و دخول المسجدين و المكث في سائر المساجد و غيرها، و لكن يجب عليه الإعادة بعد البلوغ.
قال المحقّق الثاني: «إنّ الصبيّ و الصبيّة يتعلّق بهما حكم الحدث بالتغيّب المذكور بالنسبة إلى البالغ و غيره و إن لم يتعلّق بهما الوجوب و الحرمة، فيمنعهما الوليّ من نحو الصلاة و المساجد، و يأمرهما بالغسل تمريناً، فيستبيحان ما يستبيحه البالغ كالحدث الأصغر، و تجب الإعادة بعد البلوغ؛ لانتفاء الشرعيّة عن السابق» [٢].
و لعلّه ظاهر المعتبر، [٣] و صرّح به في كشف الالتباس [٤]، و قال في المهذّب البارع بلزوم الإعادة على الأحوط» [٥].
نقول: و حيث إنّه سيأتي الكلام في البحث عن مشروعيّة [٦] عبادات
[١] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ١: ١٤٨.
[٢] جامع المقاصد ١: ٢٥٧.
[٣] المعتبر ١: ١٨١.
[٤] كشف الالتباس ١: ١٩١.
[٥] المهذّب البارع ١: ١٤٨.
[٦] يمكن أن يقال بكفاية غسله و عدم لزوم الإعادة بعد البلوغ حتّى على القول بعدم مشروعيّة عباداته، و بيان ذلك: أنّ المستفاد من دليل تحقّق الجنابة ليس مجرّد وقوع الحدث فقط، بل الدليل- بناء على شمول قوله عليه السلام «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل للصبيّ» (وسائل الشيعة ١: ٤٩٦، الباب ٦ من أبواب وجوب الغسل، ح ٢)- ظاهر بالدلالة المطابقيّة في وجوب الغسل و بالدلالة الالتزاميّة في تحقّق الحدث و الجنابة، فيصحّ الغسل و إن لم نقل بمشروعيّة عباداته كما أنّه في باب الحجّ يكون حجّه صحيحاً بمقتضى الأدلّة الخاصّة الواردة في الحجّ و إن لم نقل بالمشروعيّة في جميع عباداته. (م ج ف).