أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠٠ - طهارة الكافر و المشرك عند أهل السنة
و قال الكاساني في البحث عن الآسار: «أمّا السؤر الطاهر المتّفق على طهارته فسؤر الآدمي بكلّ حالٍ، مسلماً كان أو مشركاً، صغيراً أو كبيراً، ذكراً أو انثى، طاهراً أو نجساً، حائضاً أو جنباً» [١].
و جاء في غاية المرام: «قال الشوكاني: قوله: «إنّ المسلم» تمسّك بمفهومه بعض أهل الظاهر فقالوا: إنّ الكافر نَجِسُ عَيْنٍ، و قوّوا ذلك بقوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» [٢]، أجاب عن ذلك الجمهور ... بأنّ المراد أنّهم نجس في الاعتقاد و الاستقذار، و حجّتهم على صحّة هذا التأويل أنّ اللَّه أباح نساء أهل الكتاب، و معلوم أنّ عرقهنّ لا يسلم منه من يضاجعهنّ، و مع ذلك فلا يجب من غسل الكتابيّة إلّا مثل ما يجب عليهم من غسل المسلمة» [٣]. و كذا في كشّاف القناع [٤] و نيل الأوطار [٥].
نعم، قال بعض المفسّرين من أهل السنّة بنجاسة المشركين. قال في التفسير الكبير في ذيل الآية المتقدّمة- بعد نقل اتّفاق الفقهاء على طهارة أبدان المشركين-،: «و اعلم أنّ ظاهر القرآن يدلّ على كونهم أنجاساً، فلا يرجع عنه إلّا بدليل منفصل، و لا يمكن ادّعاء الإجماع فيه لما بيّنا أنّ الاختلاف فيه حاصل» [٦].
[١] بدائع الصنائع ١: ٢٠١، الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ٢٤: ١٠٠ و ١٠٦.
[٢] سورة التوبة (٩): ٢٨.
[٣] غاية المرام ١: ١٨١- ١٨٢.
[٤] كشّاف القناع ١: ٥٩.
[٥] نيل الأوطار ١: ٢٥.
[٦] التفسير الكبير للفخر الرازي ٦: ٢١.