هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦١ - السابع ضمان القيميّ بالقيمة
بل قد عرفت (١) أنّ مقتضى إطلاق أدلة الضمان في القيميّات هو ذلك (٢) بحسب المتعارف [١].
إلّا (٣) أنّ المتيقّن [٢] من هذا المتعارف ما كان المثل فيه متعذّرا.
و أمّا دعوى كثرة أخبار ضمان القيميّ فصحيحة أيضا، لتحقّق الكثرة بعشر روايات أو ما يقارب العشرة. و لا ريب في أنّ ما ورد فيه لفظ «الثمن أو القيمة» لا يقلّ عن هذا العدد، كما ذكرناها بمصادرها، فلاحظ.
(١) يعني: في الأمر الرابع، حيث قال: «إنّ القاعدة المستفادة من إطلاقات الضمان في المغصوبات و الأمانات المفرّط فيها و غير ذلك هو الضمان بالمثل .. ثم بعده قيمة التالف ..».
و هذا إشارة إلى دليل ثالث على اعتبار القيمة في المضمونات القيميّة، و تقريبه:
أنّ الأخبار المتفرّقة المشتملة على مادّتي «الضمان و الغرامة» لم يتعرّض فيها لكيفيّته مع كونها واردة في مقام البيان، فعدم تعرّض المتكلّم لبيان الكيفيّة دليل على إحالتها على العرف، و من المعلوم أنّهم يحكمون بأداء ما هو أقرب إلى التالف، فإن كان مثليّا تعيّن أداء المثل، و إن كان قيميّا تعيّن دفع القيمة.
و عليه فمناط هذا الوجه استفادة الحكم من الأدلّة العامّة في الضمانات، سواء أ كان المضمون مثليّا أم قيميّا.
(٢) خبر قوله: «ان مقتضى» و المشار إليه هو الضمان بالقيمة.
(٣) استدراك على قوله: «بل قد عرفت أنّ مقتضى إطلاق» و غرضه المناقشة في دلالة الطائفتين من الأخبار على ضمان القيميّ بالقيمة. أمّا الطائفة الأولى فسيأتي منع إطلاق دلالتها.
[١] بل مقتضى ما تقدّم هناك: أنّ القاعدة المستفادة من أدلّة الضمان هو الضمان بالمثل، لأنّه أقرب إلى التالف من حيث المالية و الصفات، فتشمل القيميّات.
[٢] هذا غير ظاهر، لعدم تفرقة العرف ظاهرا في القيميّ- بالمعنى المقابل للمثليّ- بين تيسّر المثل و تعذّره، فإنّ المثليّ و القيميّ ماهيّتان متباينتان، و تعذّر أفراد