هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٥ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
فقلت (١): لأبي عبد اللّه (عليه السلام): فما ترى أنت جعلت فداك؟
قال (عليه السلام) (٢): أرى له عليك مثل كراء (٣) بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل، و مثل كراء بغل راكبا من النيل إلى بغداد، و مثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة، توفيه (٤) إيّاه.
قال (٥): فقلت: جعلت فداك، قد علّفته بدراهم، فلي عليه علفه؟
فقال (٦): لا، لأنّك غاصب.
(١) أي: قال أبو ولّاد لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما هو حكم اللّه في هذه المسألة؟
(٢) أي: قال الإمام أبو عبد اللّه (عليه السلام): أرى لصاحب البغل عليك .. إلخ.
(٣) يعني: عليك مثل أجرة بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل، و مثل كراء بغل راكبا من النيل الى بغداد، و مثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة.
(٤) أي: تعطي صاحب البغل هذا الكراء، و الظاهر أنّ المراد قنطرة الكوفة لا نفس المدينة، لأنّ أبا ولّاد لم يخالف مقتضى الإجارة قبل بلوغه قنطرة الكوفة، و إنّما خالفه من القنطرة إلى النيل، ثمّ منه إلى بغداد، و منه عائدا إلى الكوفة.
و الوجه في هذه المحاسبة كون المسافة و مدّة الركوب على البغل أزيد من السير المتعارف من كوفة إلى بغداد، ثم منه إلى كوفة، لكون القصر و النيل خارجين عن الجادّة المعمولة بين كوفة و بغداد، فلأجل ذلك تزداد اجرة المثل- في الطريق التي سلكها أبو ولّاد- على اجرة السير المتعارف، فيكون ضامنا لمنفعة البغل المستوفاة.
(٥) يعني: قال أبو ولّاد: قد علّفت البغل بدراهم في مدّة ركوبي عليه. و غرض أبي ولّاد من هذا الكلام: التخلّص من بعض الأجور- التي حكم الامام (عليه السلام) بضمانها- بأنّ استيفاء ركوب البغل في المسافة المذكورة و إن لم يكن بعقد إجارة، إلّا أنّه صرف دراهم في تعليف البغل، فينبغي حطّ بعض اجرة المثل بإزاء التعليف، هذا.
(٦) يعني: قال الامام الصادق (عليه السلام): لا تستحقّ على المكاري مئونة التعليف لأنّك غاصب، و ليس تصرّفك في البغل مستندا إلى إذن مالكيّ أو شرعيّ حتى يكون