هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٦ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
ثانيها: منافاة قوله (عليه السلام): «عليك قيمة ما بين الصّحّة و العيب يوم تردّه» لضمان قيمة يوم المخالفة، لمنافاة قيمة يوم الرّد ليوم الغصب. و لا فرق في ضمان القيمة من حيث الوقت بين قيمة العين إذا تلفت و بين قيمة صفاتها.
و قد دفع تارة بأنّ «يوم» متعلق ب «عليك» لا قيد للقيمة، فمعناه حينئذ: عليك يوم الرّدّ قيمة ما بين الصّحّة و العيب من دون تعرّضه لزمان القيمة، فلا ينافي ما استدلّ به على اعتبار قيمة يوم الغصب.
و اخرى: بأن اعتبار تعيين الأرش بقيمة يوم الدفع مخالف للإجماع.
و فيه: أنّ الإجماع غير محقّق، و لذا طلب السيّد و النائيني من المصنف (قدّس سرّهم) مدركه.
فالأولى أن يقال: إنّ تعيين الأرش بقيمة يوم الدفع مخالف للقواعد.
و ثالثة بأنّ قاعدة «الأقرب يمنع الأبعد» تقتضي رجوع القيد أعني به «اليوم» إلى العيب دون القيمة، فمعناه حينئذ وجوب ردّ قيمة العيب الموجود حين الرّد، دون ما ارتفع و لم يبق إلى زمان ردّ العين. و هذا ما تقتضيه قاعدة «على اليد» الموافقة لسيرة العقلاء.
و رابعة بابتناء المناقشة على اشتمال الصحيحة على كلمة «يوم». و قد أنكر في الجواهر ذلك، و قال: «إنّ الموجود فيما حضرني من نسخة التهذيب الصحيحة المحشاة (تردّه عليه) من دون لفظ اليوم. و معناه: وجوب ردّ الأرش لا غير، فلا توقيت فيه» لكن الصواب على هذا تأنيث ضمير «تردّه» لرجوعه إلى القيمة. إلّا أنّ الأمر سهل في التذكير و التأنيث.
ثالثها: أنّ قوله (عليه السلام): «إمّا أن يحلف هو» ظاهر في ثبوت جميع الحقوق من الحلف و الردّ و البيّنة للمالك، و هو مخالف لقاعدة «البيّنة على المدّعى و اليمين على المدّعى عليه». و المصنف (قدّس سرّه) جعل هذه الفقرة مؤيّدة لكون المدار على قيمة يوم التلف، و موهنة لكون المدار على قيمة يوم الغصب.
و محصّل كلامه: أنّه إذا اختلف الغاصب و المالك في قيمة العين المغصوبة و كانت العبرة بقيمة يوم المخالفة كان المالك مدّعيا، لدعواه زيادة القيمة المخالفة للأصل، و كان الغاصب منكرا، لإنكاره تلك الزيادة.