هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٩ - لحوق حكم سقوط المثل عن الماليّة بتعذّره
لازمه العقليّ لزوم الإطاعة بإتيان صلاة الجمعة، لكون الوجوب المستصحب كالوجوب المعلوم لازم الإطاعة عقلا. و المقام كذلك، إذ العقل كما يحكم بلزوم الخروج عن عهدة مال الغير مع العلم بالاشتغال، كذلك يحكم به مع استصحاب الاشتغال، لكون الاستصحاب حجة كحجّيّة العلم عليه، مع الفرق بينهما من حيث التعبد في الأوّل.
فالمتحصّل: أنّ الغرض من الاستصحاب إثبات الاشتغال فقط، الذي هو موضوع لحكم العقل بلزوم الخروج عن العهدة بأيّ شيء يمكن، و من المعلوم أنّ أداء العين الساقطة عن الماليّة لا يوجب العلم بالخروج عن العهدة، بل يتوقف العلم به على أداء القيمة أيضا.
و يمكن أن يقال: بعدم الحاجة إلى الاستصحاب، بل نفس قاعدة الاشتغال كافية في لزوم دفع القيمة أيضا، لتوقّف اليقين بالفراغ عليه.
و أمّا ما أفاده (قدّس سرّه) أخيرا من الأصل الآخر- و هو أصالة بقاء الخروج عن عهدة العين بدفعها قبل سقوطها عن الماليّة- ففيه: أنّه من الأصل التعليقيّ، إذ لا معنى للتنجيزيّ مع عدم تحقّق الدفع. و حجيّة الاستصحاب التعليقيّ الراجع إلى التعليق في الموضوع- كالمقام، لأنّ تقريبه حينئذ هو: أنّه لو دفع العين قبل خروجها عن الماليّة لكانت مسقطة للعهدة، و الآن كما كان- محلّ الاشكال، لعدم إحراز وحدة الموضوع في حالتي اليقين و الشكّ، مع سقوط العين عن الماليّة في حال الشك.
فالاستصحاب التنجيزيّ القاضي ببقاء العهدة محكّم، فلا يمكن الاكتفاء في سقوط العهدة بدفع العين الساقطة عن الماليّة، بل لا بدّ من دفع كلّ من العين و القيمة. أمّا العين فلكونها بشخصها مضمونة. و أمّا القيمة فلكونها كذلك أيضا.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بالقيمة قيمة يوم سقوط العين عن الماليّة، لأنّه يوم الانتقال إلى القيمة، لا قيمة يوم الأخذ، و لا يوم الأداء، و لا أعلى القيم من زمان الأخذ إلى زمان الأداء، أو إلى زمان التلف.