هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٦ - ز اشتراط وجوب البدل بفوات معظم منافع العين
و إن وجب بذل قيمته.
ثمّ إنّ هنا قسما رابعا (١) و هو ما لو خرج المضمون عن الملكيّة مع بقاء حقّ الأولويّة فيه، كما لو صار الخلّ المغصوب خمرا. فاستشكل في القواعد وجوب
وجه المنافاة: أنّ بقاءه على ملك مالكه يقتضي وجوب ردّه، فيجب إخراجه مقدّمة لردّه. و هذا الحكم ينافي حكمهم بعدم وجوب الإخراج، لكشفه عن عدم وجوب الرّدّ.
و أمّا وجه عدم المنافاة فهو: أنّ وجوب الرّدّ مقيّد بعدم استلزامه الضرر على الرادّ.
و الحاصل: أنّ المنافاة ناشئة من الملازمة بين الملكيّة و وجوب الرّدّ، فالملازمة منحصرة بعدم تضرّر الرادّ بالرّد، لا مطلقا حتى في صورة التضرّر به، فيمكن ان يكون مالكا، و لا يحب على الغاصب ردّه لتضرّره به، هذا.
لكن كلام المسالك آب عن هذا الحمل، لأنّه قال- فيما لو خيف من نزع الخشبة هلاك مال غير الحيوان أو هلاك نفس السفينة، و المال له أو لمن يعلم أن فيها لوحا مغصوبا- بأنّ فيه وجهين: «أحدهما، و هو الذي يقتضيه إطلاق المصنّف، و صرّح به الأكثر: أنّه ينزع أيضا، كما يهدم البناء لردّ الخشبة، و لا يبالي بما صنع، لأنّ دفع المغصوب إلى المالك واجب على الفور، و لا يتمّ إلّا بهذا. و عدوان الغاصب لا يناسبه التخفيف، و هو الذي أدخل الضرر على نفسه ..» [١].
(١) غرضه أنّ الأقسام و التقادير الثلاثة المتقدّمة كانت بالنسبة إلى العين المملوكة، الّتي خرجت عن الملكيّة أو الماليّة رأسا. و يبقى حكم قسم آخر، و هو خروج العين عن الملكيّة، و تعلّق حق الأولويّة بها، كما إذا غصب خلّا فانقلب عنده خمرا، فإنّه يجب دفع قيمة الخلّ إلى المالك، و هل يجب ردّ الخمر إليه- أيضا- أم لا؟
استشكل العلّامة فيه.
فالوجه في وجوب ردّها هو استصحاب الحكم قبل انقلابها خمرا، للشكّ في
[١] مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ١٧٧