هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٥ - المعيار في قيمة المثل المتعذّر
الظاهر هو الأوّل (١) [١] لكن مع فرض وجوده بحيث (٢) يرغب في بيعه و شرائه، فلا عبرة بفرض وجوده (٣) عند من يستغني عن بيعه، بحيث (٤) لا يبيعه إلّا إذا بذل له عوض لا يبذل الراغبون في هذا الجنس بمقتضى رغبتهم.
(١) و هو كون العبرة بفرض المضمون في زمان عزّته و ارتفاع قيمته، لا في زمان وفوره و تنزّل قيمته.
(٢) هذا قيد للقيمة المضمونة، و حاصله- كما تقدّم بيانه- أنّ المثل المتعذّر تارة يفرض وجوده في بعض الأزمنة بنحو يرغب في اقتنائه كثير من الناس، كالفاكهة في أوّل وقتها، ضرورة كونها أغلى قيمة من زمان وفورها و هو الزمان المتوسّط بين أوّل أوانها و آخرها. لكن يبذل العقلاء هذه القيمة الغالية لتحصيلها.
و اخرى يفرض وجوده بنحو لا يرغب النوع في تحصيله، لارتفاع قيمته جدّا.
و كون ثمنه مجحفا بحيث لا يبذله إلّا القليل من أغنياء الناس. نعم قد يضطرّ عامّة الناس إلى شرائه لعلاج مثلا مهما كان ثمنه، لكن المناط في المقام هو الرغبة في تحصيله في الحالات العاديّة، لا حالة الاضطرار و الإلجاء.
و المناط في تقويم المثل المتعذّر هو الفرض الأوّل، أي: بذل ثمن المثل في زمان عزّته، لكن لا مطلقا، بل خصوص الثمن الذي يبذله غالب الناس، هذا.
(٣) الضمائر البارزة من «وجوده» إلى «يبيعه» راجعة إلى المثل المتعذّر.
(٤) هذا بيان للاستغناء عن بيع المثل، يعني: فوجود هذا المثل لا يقدح في صدق التعذّر.
[١] بل المتعيّن هو قيمة المثل فيما بني على زمان التقويم من يوم الإعواز، أو يوم المطالبة، أو يوم الدفع فالنزاع المزبور لا مورد له، فلا وجه للإشكال المذكور في المتن، لأنّ منشأ الاختلاف إن كان اختلاف الفصول، فتعيين قيمة يوم التعذّر أو غيره يرفع الاشتباه. و إن كان منشؤه اختلاف الأيّام في عزة الوجود و ذلّته فالتعيين المزبور أيضا يرفع الاشتباه. و إن كان منشؤه اختلاف الأمكنة و البلدان فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.