هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٥ - ج القول الثالث ضمان أعلى القيم
الأزمنة- بأنّ (١) العين إذا ارتفعت قيمتها في زمان و صار ماليّتها مقوّمة بتلك القيمة (٢)، فكما أنّه إذا تلفت حينئذ (٣) يجب تداركها بتلك القيمة، فكذا إذا حيل بينها (٤) و بين المالك حتى تلفت، إذ (٥) لا فرق- مع عدم التمكّن منها- بين أن تتلف أو تبقى.
نعم (٦) لو ردّت تدارك تلك الماليّة بنفس العين. و ارتفاع (٧) القيمة السوقيّة أمر اعتباريّ لا يضمن بنفسه، لعدم كونه مالا، و إنّما هو مقوّم لماليّة المال، و به تمايز الأموال كثرة و قلّة.
(١) متعلّق ب «توجيه» و بيان له.
(٢) أي: القيمة المرتفعة.
(٣) أي: حين صيرورة ماليّة العين مقوّمة بتلك القيمة العليا.
(٤) أي: بين العين و بين المالك.
(٥) تعليل لوجوب تدارك العين بالقيمة العليا.
(٦) استدراك على ضمان القيمة العليا، يعني: أنّ مناط ضمان أعلى القيم و إن كان موجودا في صورة بقاء العين عند الغاصب، إلّا أنّ ردّ العين- في زمان تنزّل القيمة- جابر لتلك القيمة العليا.
(٧) هذا دفع دخل، حاصله: أنّ القيمة المرتفعة لو كانت مضمونة لم يختلف الحال بين بقاء العين- و ردّها بعد ذلك- و بين تلفها، فكيف حكم الماتن بتدارك القيمة العليا بردّ العين و عدم ضمانها؟
و حاصل الدّفع: أنّ ارتفاع القيمة السوقيّة أمر اعتباريّ غير مضمون، و إنّما المضمون هو العين المتموّلة التي استولى عليها الضامن. و هذا الأمر الاعتباريّ ليس بمال حقيقة، بل يكون مقوّما لماليّة العين، و لهذا حكموا بفراغ ذمّة الضامن بردّ نفس العين ما لم تسقط عن الماليّة، كما تقدّم في التنبيه السادس في مثال الماء على الشاطئ