هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٢ - أ النقض بعارية الصيد
- بعد البناء (١) على أنّه يجب على المحرم إرساله و أداء قيمته- أنّ المستقر عليه (٢) قهرا (٣) بعد العارية هي القيمة، لا العين [١]. فوجوب دفع القيمة ثابت
الخالق جلّت آلاؤه، و بقاء ماليّته على عهدة المستعير رعاية لحق المخلوق.
إذا اتّضح ما مهّدناه قلنا في تقريب توجيه المصنّف (قدّس سرّه): انّ ضمان الصيد ثابت بمجرّد استيلاء المحرم على العين، حيث إنّه مأمور بالإرسال الذي هو إتلاف- و لو تنزيلا- و مورد قاعدة «ما لا يضمن» هو التلف لا الإتلاف. فلا ينتقض القاعدة بضمان الصيد المستعار، لخروجه عن القاعدة موضوعا، لما عرفت من أنّ موردها التلف، لا الإتلاف الذي هو المفروض في عارية الصيد.
(١) كما هو المشهور. و أمّا بناء على تخيير المستعير بين الرّد إلى المالك، و بين الإرسال و ضمان قيمة الصيد لم يتم هذا التوجيه. و هذا إشارة الى الأمر الأوّل الذي مهّدناه لتوضيح المتن.
(٢) أي: على المحرم.
(٣) يعني: بحكم الشارع، و هذا كأنّه خرق لقانون ضمان مال الغير، إذ لم يعهد اشتغال الذمّة بالبدل من المثل أو القيمة مع بقاء العين، و التمكّن من إيصالها إلى المالك.
و لا بدّ أن يوجّه بأنّ الشارع أبقى ماليّة العين و ألغى حرمة خصوصيّتها، بالأمر بإرساله، كما أوضحناه في الأمر الثاني.
[١] هذا غير ظاهر، إذ لازمه عدم براءة ذمّة المستعير بدفع العين، لفرض كون ذمته مشغولة بالقيمة. و لا يظنّ من أحد أن يلتزم بذلك. و لعلّه لهذا حمل صاحب الجواهر حكمهم بالضمان على الإرسال، لا على مجرّد العارية. قال (قدّس سرّه) شارحا لكلام المحقق: «لا يجوز للمحرم أن يستعير من محلّ صيدا، لأنّه ليس له إمساكه، بل يجب عليه إرساله. و حينئذ فلو أثم و أمسكه ثم أرسله ضمنه ..» [١].
[١] جواهر الكلام، ج ٢٧، ص ١٦٤