هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٩ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
و أمّا (١) مع عدم مطالبة المالك فلا دليل على إلزامه بقبول القيمة، لأنّ المتيقن (٢) أنّ دفع القيمة علاج لمطالبة المالك، و جمع (٣) بين حقّ المالك بتسليطه
(١) معطوف على قوله: «مع مطالبة المالك» و قد تقدّم وجه تقييد وجوب دفع القيمة بمطالبة المالك بقولنا: «و بالجملة بعد البناء على كون ذمّة الضامن مشغولة بالمثل .. إلخ».
(٢) هذا التعليل ظاهر في أنّ الوجه الأوّل- و هو الجمع بين الحقّين- لا يجري في ما إذا صبر المالك حتى يتيسّر المثل، و لم يطالب الضامن بالقيمة، لأنّه مالك للمثل في ذمّة الضامن. فهو مسلّط شرعا على المطالبة ببدل المثل المتعذر، كما أنّ له الانتظار و عدم أخذ القيمة.
و أمّا الوجه الثاني- أعني به آية الاعتداء- فيستفاد من التعليل المزبور أيضا عدم وجوب دفع القيمة في صورة عدم مطالبة المالك بها. و ذلك لأنّ المخاطب بجواز الاعتداء على المعتدي- كالضامن في ما نحن فيه- هو المالك، لقوله تعالى فَاعْتَدُوا المنسلخ عن الوجوب. فللمعتدى عليه تغريم المعتدي بالمماثل، الشامل للمماثلة في مجرّد الماليّة خاصّة، و له الانتظار إلى زمان تيسّر المثل المصطلح الذي هو أقرب إلى التالف، لمساواته له في الحقيقة و الماليّة معا. و على كلّ فليس أمر تفريغ الذمّة عن المثل أو القيمة موكولا إلى الضامن حتى يجوز له تفريغ ذمّته عمّا اشتغلت به فورا كي ينقلب ضمانه من المثل إلى القيمة، هذا.
(٣) هذا و قوله: «و حقّ الضامن» قرينة على أنّ غرضه من قوله: «لأنّ المتيقّن» هو عدم المجال للاستدلال بالجمع بين الحقّين على جواز أداء القيمة حتى مع عدم مطالبة المالك بها.
لكن يستفاد منه أيضا وجه عدم دلالة الآية الشريفة، لقوله (قدّس سرّه): «أمّا عدم المطالبة فلا دليل على سقوط حقّه عن المثل» لظهوره في توقف انقلاب ما في الذمّة من المثل إلى القيمة على المطالبة التي هي من شؤون سلطنته على ماله التالف أو المتلف.