هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧ - ب الحديث النبوي «على اليد »
بإذنه أو بغير إذنه، و سواء كان صاحبها فيها أم لم يكن» [١].
و لا فرق في هذا القسم- أعني الأعيان- بين ما لو كان مفرزا و ما لو كان مشاعا، لإطلاق المأخوذ و عدم اختصاصه بالمفرز، فيعدّ من سكن دار غيره مع مالكها قهرا ذائد على النصف. و لهذا قال العلامة (قدّس سرّه) في التذكرة: «و لو لم يزعج المالك، و لكنه دخل و استولى مع المالك كان غاصبا لنصف الدار، لاجتماع يدهما و استيلائهما عليه. نعم لو كان الداخل ضعيفا و المالك قويّا لا يعدّ مثله مستوليا عليه لم يكن غاصبا لشيء من الدار» [٢].
لا يقال: إنّ الاستيلاء لا يتحقق إلّا على الشيء المعيّن.
فإنّه يقال: إنّ الاستيلاء أمر عرفي يتحقق في المشاع كتحقّقه في المعيّن. و يدل عليه صحة بيع المشاع و صلحه و هبته و وقفه، فقبضه جائز كالمقسوم.
و أمّا الكلّيّ فلا يدخل تحت اليد و إن قيل به، لأنّ ما يقع تحت الاستيلاء خارجا هو الفرد كما لا يخفى.
إلّا أن يقال: أنّ وجود الفرد عين وجود الكلي الطبيعي، فلأجله يدخل الكلي تحت اليد و الاستيلاء.
ثمّ إنّ مقتضى الإطلاق عدم اعتبار كون العين ممّا له قيمة و مالية. و دعوى تبادر ما كان له مالية ممنوعة.
إلّا أن يقال: إنّ الضمان الذي يدل عليه النبويّ- و هو تدارك خسارة المال المفوّت أو الفائت- لا يتصوّر إلّا فيما له مالية، فلا بد من شموله للمأخوذ الذي هو مال، فما ليس كذلك لا يندرج تحت هذا النبوي، هذا.
ثمّ إنّه لا فرق في ضمان المأخوذ بين بقاء عينه و بين تلفه، كعدم الفرق في ضمانه بين الأوصاف الطارية عليه من مزجه بشيء أو تغيّر صورته كالطحن، فإنّ المأخوذ في
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٣٧، السطر ١٦
[٢] المصدر، السطر: ٢٢