هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٦ - السابع ضمان القيميّ بالقيمة
كونه مضمونا بالقيمة (١). و يدلّ عليه الأخبار المتفرّقة (٢) في كثير من القيميّات،
(١) خلافا للإسكافي و الشيخ و المحقّق في باب القرض.
لكن صحّة نسبة الخلاف إلى الإسكافي لا تخلو عن إشكال، لعدم ظهور عبارته المحكيّة فيما نسب إليه، و تقدّم التعرّض له عند كلام المصنّف في أوّل التنبيه السادس، و سيأتي أيضا. و أمّا مخالفة شيخ الطائفة و المحقّق (قدّس سرّهما) فهي مبنية على ثبوت التلازم بين القرض و المقام أعني به المقبوض بالعقد الفاسد، المحكوم بحكم الغصب، و هو غير ثابت.
(٢) أي: و يدلّ على ضمان القيميّ بالقيمة الأخبار المتفرّقة الواردة في كثير من القيميّات المضمونة بالإتلاف و الالتقاط و نحوهما من موجبات الضمان، و هذه الأخبار دليل ثان على المدّعى، و قد تقدّم بعضها في (ص ٣٣٨) كرواية بيع الجارية المسروقة، و كرواية السفرة و غيرهما، و نذكر بعضها الآخر هنا، فنقول و به نستعين:
منها: رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: «سألته عن رجل أصاب شاة في الصحراء، هل تحلّ له؟ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): هي لك أو لأخيك أو للذئب، فخذها و عرّفها حيث أصبتها، فإن عرفت فردّها إلى صاحبها، و إن لم تعرف فكلها و أنت ضامن لها؛ ان جاء صاحبها يطلب ثمنها أن تردّها عليه» [١].
و تقريب الدلالة: أنّ الشاة المضمونة بالالتقاط قيميّة، فتضمن بقيمتها، لقوله (عليه السلام): «يطلب ثمنها أن تردّها عليه».
و منها: رواية علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام)، قال: «و سألته عن الرجل يصيب اللقطة، فيعرفها سنة، ثم يتصدّق بها، فيأتي صاحبها، ما حال الذي تصدّق بها؟ و لمن الأجر؟ هل عليه أن يردّ على صاحبها أو قيمتها؟ قال: هو ضامن لها، و الأجر له، إلّا أن يرضى صاحبها، فيدعها و الأجر له» [٢].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٦٥، الباب ١٣ من أبواب اللقطة، الحديث ٧
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٢، الباب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث: ١٤