هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٢ - الوجوه المحتملة في قيمة المثل المتعذّر، و مبانيها
جاء (١) احتمال الاعتبار بالأعلى من يوم الضمان (٢) إلى يوم تعذّر المثل، لاستمرار (٣) الضمان فيما قبله (٤) من (٥) الزمان إمّا للعين، و إمّا للمثل. فهو (٦) مناسب لضمان الأعلى من حين الغصب إلى التلف.
أحدهما: الاحتمال الثالث، و هو ضمان أعلى القيم من يوم الضمان و القبض إلى يوم إعواز المثل، فإذا كانت قيمة الحنطة زمان الغصب دينارا، ثم صارت يوم تلفها نصف دينار، و يوم تعذّر المثل دينارا و نصف دينار، كان المضمون به هو الأخير، لأنّ المستقرّ في العهدة ليس خصوص العين و لا خصوص المثل، بل كلّيّ الحنطة إلى زمان إعوازها. و لا ريب في أنّ ارتفاع القيمة من حالات العين المضمونة، فيكون مضمونا.
ثانيهما: الاحتمال الرابع، و هو ضمان أعلى القيم من يوم الضمان إلى يوم أداء القيمة، لأنّه يوم تفريغ الذّمّة من الكلّيّ المثليّ المستقرّ في العهدة من يوم الضمان، و يتوقّف الفراغ عنه على أداء قيمته.
(١) وجه مجيء هذا الاحتمال ما ذكرناه من استقرار الكلّيّ في ذمّة الضامن، لا خصوص العين التالفة، و لا خصوص المثل المتعذّر.
(٢) المراد بيوم الضمان هو يوم الغصب، و يوم قبض المبيع بالبيع الفاسد.
(٣) تعليل لتوجّه احتمال الضمان بأعلى القيم من زمان الضمان إلى زمان إعواز المثل الذي هو يوم سقوط خصوصيّة المثل عن الذّمّة، و تبدّله بضمان الجامع بين العين و المثل.
(٤) أي: قبل يوم تعذّر المثل.
(٥) بيان ل «ما» الموصولة، يعني: أنّ الضمان مستمرّ من يوم الضمان إلى يوم الإعواز.
(٦) الظاهر رجوع الضمير إلى استمرار الضمان قبل تلف المغصوب إلى زمان تعذّر المثل، و عليه فلا بدّ من حمل «التلف» على إعواز المثل لا تلف العين، إذ لو أريد تلف العين لم يتّجه ضمان ارتفاع قيمة الأمثال من هذا اليوم- الذي هو مبدأ استقرار المثل في الذّمّة- إلى زمان الإعواز، و ذلك لفرض كون المضمون خصوص العين من يوم غصبها إلى يوم تلفها، لا الماليّة المشتركة بين المثل و العين.