هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٠ - القدرة على المثل بعد دفع القيمة
[القدرة على المثل بعد دفع القيمة]
فرع (١): لو دفع القيمة في المثل المتعذّر مثله، ثمّ تمكّن من المثل
القدرة على المثل بعد دفع القيمة
(١) هذا فرع آخر ممّا تعرّض له المصنّف من المباحث المتعلّقة بإعواز المثل، و هو: حكم تمكّن الضامن من أداء المثل بعد تعذّره و دفع قيمته إلى المالك، فهل يجب عليه أداء المثل أم لا؟ ذكر المصنف مباني ثلاثة، يقتضي اثنان منها عدم الوجوب، و يحتمل الوجوب بناء على الثالث.
و توضيحه: أنّه إمّا أن نقول بعدم سقوط المثل عن الذّمّة بسبب التعذّر، و إمّا أن نقول بسقوط المثل بسبب تعذّره و استقرار القيمة. و بناء على الانقلاب نقول تارة:
إنّ المغصوب بمجرّد تعذّر مثله يصير قيميّا، و اخرى: إنّ نفس المثل بتعذّره- الذي هو كالتلف- يصير قيميّا. فهذه مبان ثلاثة.
فعلى الأوّل- و هو عدم سقوط المثل بالإعواز- لا يجب دفع المثل إلى المالك، لأنّ ما في الذّمّة كان هو المثل إلى زمان دفع القيمة، و لمّا كان إعطاء القيمة بالتراضي فقد سقط المثل، لكونه من قبيل الوفاء بغير الجنس مع التراضي- كما في القرض- و من المعلوم سقوط ما في الذّمّة به، فلا وجه لوجوب دفع المثل بعد التمكّن منه.
و على الثاني- و هو سقوط المثل بالتعذر و صيرورة المغصوب المثليّ قيميّا- لا يجب أداء المثل أيضا، لكون سقوطه بدفع القيمة أولى من الفرض الأوّل، لأنّ نفس القيمة المدفوعة مصداق لكلّيّ القيميّ الثابت في ذمّة الضامن، و من المعلوم أنّ دفع مصداق الطبيعيّ رافع لما في العهدة حقيقة.
و بعبارة اخرى: إنّ نفس القيمة حقّ المضمون له واقعا- بناء على انقلاب المضمون المثليّ إلى قيمته- فأداؤها إلى المالك أداء حقّه الواقعيّ، فيتعيّن سقوط الضمان حينئذ.
و على الثالث- و هو سقوط المثل و انقلابه بقيمته لا بقيمة العين- يكون السقوط لأجل كون القيمة بدل الحيلولة عن المثل. فمع التمكّن من أدائه يحتمل وجوب المثل.