هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٤ - ز اشتراط وجوب البدل بفوات معظم منافع العين
و لعلّ (١) ما عن المسالك من «أنّ ظاهرهم عدم وجوب إخراج الخيط المغصوب عن الثوب، بعد خروجه عن القيمة بالإخراج، فتعيّن القيمة فقط»
(١) غرضه توجيه ما في المسالك من: «أن ظاهر الفقهاء عدم وجوب إخراج الخيط المغصوب عن الثوب، و الخشبة عن البناء».
و حاصل التوجيه: أنّ عدم وجوب الرّدّ في هذين الموردين إنّما هو لأجل استلزام الرّد الضرر على مالك الثوب و البناء.
ثم لا يخفى أنّ ما نسبه المصنف (قدّس سرّه) إلى المسالك و إن كان في محلّه، إلّا أنّ العبارة المنقولة ليست نصّ كلامه، بل هي تلفيق بين كلماته في مسألتين كما نبّه عليه الفقيه المامقاني (قدّس سرّه). [١]
و لتوضيح الأمر ننقل أوّلا عنوان المسألة في الشرائع، ثمّ ما في المسالك.
قال المحقّق (قدّس سرّه): «يجب ردّ المغصوب ما دام باقيا و لو تعسّر، كالخشبة تستدخل في البناء، أو اللوح في السفينة، و لا يلزم المالك أخذ القيمة .. و لو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة، فإن أمكن نزعها الزم ذلك، و ضمن ما يحدث من نقص، و لو خشي تلفها بانتزاعها لضعفها ضمن القيمة» [٢].
و ظاهره وجوب الرّدّ مطلقا، سواء فسدت الخشبة بالنزع من البناء أم لم تفسد، و على تقدير عدم الفساد لا فرق بين تضرّر المالك و عدم تضرّره. و سيأتي من المصنّف إمكان حمل هذا الإطلاق على صورة عدم تضرّر مالك البناء بنزع الخشبة، فلو تضرّر لم يجب النزع، بل وجب دفع قيمتها.
و قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في حكم الخشبة المغصوبة: «إذا غصب خشبة و أدرجها في بنائه أو بنى عليها لم يملكها الغاصب، بل عليه إخراجه من البناء و ردّه إلى المالك .. إلى أن قال: ثمّ إذا أخرجها و ردّها لزمه أرش النقص إن دخلها نقص.
[١] غاية الآمال، ص ٣١٨
[٢] شرائع الإسلام، ج ٣، ص ٢٣٩