هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٤ - الخامس ارتفاع ثمن المثليّ
أقول (١): كثرة الثمن إن كانت لزيادة القيمة السوقيّة للمثل (٢)، بأن صار
و وجه النظر ما أفاده في التذكرة بقوله: «إذا أتلف المثليّ وجب عليه تحصيل المثل، فإن وجده بثمن المثل وجب عليه شراؤه بلا خلاف. و إن لم يجده إلّا بأزيد من ثمن المثل ففي إلزامه بتحصيله إشكال. ينشأ من أنّ الموجود بأكثر من ثمن المثل كالمعدوم كالرّقبة في الكفارة و الهدي. و من أنّ المثل كالعين، و ردّ العين واجب و إن لزم في مئونته أضعاف قيمته. و للشافعيّة وجهان. أظهرهما الأخير. و ربّما يمكن الفرق بين المثل و العين بأنّه تعدّى في العين دون المثل، فلا يأخذ المثل حكم العين» [١].
و الأوّل وجه لعدم وجوب الشراء، و الثاني وجه لوجوبه كما لا يخفى.
و جعل المحقّق الثاني (قدّس سرّه) منشأ نظر العلامة (قدّس سرّه): «لزوم الضرر المنفيّ عن الضامن، فلا يجب عليه الشراء بأكثر من ثمن المثل. و أنّ القدرة على المثل موجودة، فيجب شراؤه» ثمّ رجّح الوجوب كما صنعه العلّامة في التحرير [٢].
(١) ناقش المصنّف (قدّس سرّه) في تردّد العلّامة و حكم بوجوب شراء المثل سواء أ كانت زيادة قيمته لأجل ارتفاع قيمته السوقيّة، لارتفاع أسعار السّلع بحيث قل ما تتساوى قيمة الأمتعة في مبدأ الشهر و منتهاه، أم كانت لأجل عزّة وجود المثل ككونه عند من يضنّ به، و لا يبيعه إلّا بأكثر من قيمته المتعارفة.
و لو كان كثير الوجود لم يرتفع قيمته السوقيّة. لكنّه (قدّس سرّه) في بادئ الأمر فصّل بين الصورتين، كما سيتّضح.
(٢) هذا هو أحد منشئي كثرة ثمن المثل. و محصّله: أنّ تردّد العلّامة إن كان في صورة ارتفاع القيمة السوقيّة، لم يكن له وجه، لأنّ وجوب الشراء إجماعيّ، كما إذا
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٨٤، أواخر الصفحة.
[٢] تحرير الأحكام، ج ٢، ص ١٣٩