هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٥ - المبحث الثالث عموم «كل عقد» هل يكون بلحاظ الصنف أو غيره؟
ذكروا (١) في وجه عدم ضمان الصيد الذي استعاره المحرم: أنّ صحيح العارية لا يوجب الضمان، فينبغي أن لا يضمن بفاسدها. و لعلّ (٢) المراد عارية غير الذهب و الفضّة و غير (٣) المشروط ضمانها.
المشروطة بالضمان، إذ لو كان المدار نوع العارية لزم التنافي بين إدراجها في «ما لا يضمن» و بين حكمهم بالضمان في القسمين المذكورين، و رفع التهافت منوط بالالتزام بالصنف، فيكون صنف من العارية مشمولا للأصل و هو «ما يضمن» و صنف منها للعكس، و هو «ما لا يضمن» هذا.
(١) الأولى أن يقال: «ذكر بعضهم» إذ المسألة خلافية، ففي الشرائع: «و لا يجوز للمحرم أن يستعير من محلّ صيدا، لأنّه ليس له إمساكه. و لو أمسكه ضمنه، و إن لم يشترط عليه» [١]. نعم رجّح الشهيد الثاني عدم الضمان، لقاعدة «ما لا يضمن» فراجع، و التفصيل في محله.
(٢) هذا توجيه استدلال مثل الشهيد الثاني بقاعدة «ما لا يضمن» و قد عرفته آنفا.
(٣) الأولى إسقاط «غير المشروط ضمانها» بناء على ما سيأتي منه قريبا في تفسير القاعدة من كون المقتضي للضمان نفس العقد الصحيح، و من المعلوم عدم كون الضمان في العارية المشروطة به من مقتضيات نفس العقد، بل هو اقتضاء عرضي ناش من الشرط.
إلّا أن يكون غرض المصنف (قدّس سرّه) الاستشهاد بكلام القوم لإثبات العموم الأصنافي لا الأنواعي، فلا بأس حينئذ بذكر العارية المشروطة بالضمان بعد تصريحهم بضمانها صحيحة و فاسدة.
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٧٢