هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٤ - المبحث الثالث عموم «كل عقد» هل يكون بلحاظ الصنف أو غيره؟
في الهبة المعوّضة. و كذا (١) عارية الذهب و الفضة.
نعم (٢)
لعنوان الهبة- غير مضمونة، فلا تندرج في الأصل. و بناء على إرادة الصنف يتعيّن التفصيل بين الهبة المعوّضة باندراجها في الأصل، و بين الهبة غير المعوّضة باندراجها في العكس.
(١) هذا مثال ثالث للثمرة بين إرادة النوع و الصنف، فبناء على النوع تندرج العارية بجميع أقسامها في العكس. و بناء على الصنف يفصّل بين عارية الذهب و الفضة- و عارية الحيوان بناء على ما حكي عن ابن الجنيد- فتكون مضمونة سواء في صحيحها و فاسدها. و بين عارية سائر الأشياء فلا ضمان فيها.
(٢) هذا استدراك على إرادة الصنف، و حاصله: أنّ مقتضى تمسكهم بقاعدة «ما لا يضمن» في استعارة المحرم صيدا هو إرادة النوع، يعني: حيث إنّه لا ضمان في نوع العارية فلازمه عدم ضمان المستعير، لفرض فساد العارية، و به يشكل إرادة الصنف.
و توضيحه: أنّ جمعا ذكروا: أنّ المحرم إذا استعار الصيد من المحلّ وجب عليه إرسال الصيد، و عاريته فاسدة، و لا يضمن للمعير الصيد الذي أتلفه بإرساله.
و الدليل على الضمان هو تبعية العارية الفاسدة لصحيحها في عدم الضمان. قال في المسالك: «و أمّا مع فسادها- أي العارية- فلأنّ حكم العقد الفاسد حكم الصحيح في الضمان و عدمه كما أسلفناه في مواضع- قاعدة كليّة» [١]. و من المعلوم ظهور هذا التعليل في أنّ المدار في الضمان و عدمه هو نوع العقد، فيشكل مختار المصنف (قدّس سرّه) من إرادة الصنف.
و لكنّه (قدّس سرّه) وجّهه بأنّ مقصودهم بالاستدلال بقاعدة «ما لا يضمن» هو الصنف، بقرينة تصريحهم في كتاب العارية بضمان عارية الذهب و الفضة، و العارية
[١] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ١٣٩