هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٩ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
إلى زمان التفريغ، و بقاء المثل إلى زمان الأداء، فإنّ العين حيث كانت شخصيّة و قد تلفت فلا وجود و لا ماليّة لها إلّا بالفرض. بخلاف المثل، فإنّه كلّيّ لا يتوقّف اشتغال الذمّة به على وجود شيء يطابقه خارجا، فلا تلف له، فماليته حال الأداء متحققه لا مفروضة» [١].
و فيه: أنّ الفرق بين بقاء العين على العهدة إلى زمان التفريغ، و بقاء المثل إلى زمان الأداء غير ظاهر، لأنّ ماليّة الكلّيّ ليست باعتبار نفسه، بل باعتبار ماليّة مصاديقه المحقّقة أو المقدّرة، فمصاديقه التي تكون تحت قدرة الضامن جهة تعليليّة لصيرورة الكلّيّ في الذمّة مالا، نظير الأوراق النقديّة، فإنّ ماليّتها باعتبار الذهب أو الفضّة أو غيرهما ممّا جعل بإزائها و منشأ لماليّتها، و يقال لها: «رصيد».
و عليه فالكلّيّ إذا كان على ذمّة معتبرة- أمكن لصاحبها إيجاد مصاديقه مهما أراد، أو يطالب آجلا أو عاجلا- يكون مالا، و مع عدم الإمكان مطلقا لا تعتبر له الماليّة، فكما أنّ ماليّة الكلّيّ باعتبار غيره و هو مصاديقه، فكذلك ماليّة العين التي هي في الذمّة باعتبار أنّها مضمونة، و أنّ صاحب الذمة قادر على أدائها بمثلها أو قيمتها. و العين المعدومة خارجا غير معدومة في صقع الاعتبار، و لها ماليّة باعتبار إمكان تأديتها بالمثل أو القيمة.
فلا فرق بين الكلّيّ في الذمّة. و العين فيها، لا من جهة المعدوميّة من جهة و الموجوديّة من أخرى، فإنّ كلّا منهما معدوم خارجا و موجود اعتبارا. و لا من جهة الماليّة، لأنّ كلّا منهما بذاته مع الغضّ عن إمكان تحقّق مّا لا مالية له. و لهذا لا يعتبر الكلّيّ في ذمّة من لا يقدر على إيجاد مصداقه عاجلا و لا آجلا، و لا ماليّة له. فالعين المعتبرة في ذمّة من أمكنه أداء مثلها أو قيمتها مال، و المسألة عقلائيّة لا عقليّة، فالاعتبار على هذا المبنى- أي كون العين في الذمّة- بقيمة يوم الأداء مع اعتبار جميع الأوصاف الدخيلة في الرغبات.
[١] حاشية المكاسب للمحقق الأصفهاني، ج ١، ص ٩٤