هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠ - ج الدليل الثالث أخبار ضمان منفعة الأمة المسروقة
فإنّ (١) ضمان الولد بالقيمة- مع كونه (٢) نماء لم يستوفه المشتري- يستلزم ضمان
ولده بقيمته» [١].
و بهذا المضمون روايات أخرى، منها معتبرة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في الرّجل يشتري الجارية من السوق، فيولدها، ثم يجيء مستحقّ الجارية، قال: يأخذ الجارية المستحقّ، و يدفع إليه المبتاع قيمة الولد، و يرجع على من باعه بثمن الجارية و قيمة الولد التي أخذت منه» [٢]. و كان الأولى الاستدلال بهذه المعتبرة لا بالمرسلة، و لعلّ نظر المصنف إلى وحدة المضمون المتضافر نقله، لا إلى خصوصيّة الخبر المتكفّل للحكم، فتأمّل.
(١) هذا تقريب الاستدلال، و قد تقدم آنفا، و محصّله: أنّ ضمان المنفعة- غير المستوفاة- للمقبوض بالبيع الفاسد يستلزم بالأولويّة ضمان الجارية لو تلفت بيد المشتري.
(٢) أمّا كون الولد نماء و منفعة للجارية فواضح، لأنّه قد تكوّن في رحمها. و أمّا أنّ المشتري لم يستوف هذه المنفعة الخاصة كما استوفى سائر خدماتها من كنس و طبخ و خياطة و شبهها فلأنّ الولد تابع لوالده في الحرّيّة، فهو من حين انعقاد نطفته يتكوّن حرّا، و من المعلوم أنّ الحرّ لا يقوّم بالمال.
و عليه فغرض المصنف من قوله: «لم يستوفه» هو دفع ما توهّمه بعضهم من أنّ ضمان المشتري لقيمة الولد يكون لأجل استيفاء منفعة رحم الأمة بإشغاله بنطفته التي هي نطفة حرّ، كما يضمن قيمة سائر منافعها المستوفاة، فتكون الرواية أجنبيّة عن ضمان المقبوض بالبيع الفاسد إذا تلف بيد القابض، لدلالتها على الضمان باستيفاء المنفعة، و هو ممّا لا ريب فيه.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩٢، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث ٣
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩٢، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث ٥