هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٦ - ه هل البدل ملك المضمون له أم مباح له؟
في حكم التلف (١)، فكذا خروجه (٢) عن التقويم.
[ه: هل البدل ملك المضمون له أم مباح له؟]
ثمّ إنّ (٣) المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف،
وجه المنافاة: أنّ خروج المثل عن الماليّة لو اقتضى انقلاب ضمانه بالقيمة فليكن خروج العين عن التموّل مثله، فكيف حكم المصنّف: بأنّه كتعذّر العين في أنّ البدل محدود من باب الحيلولة بين المال و مالكه؟
قلت: يمكن دفع التنافي بأنّ خروج المال عن التقويم على نحوين، فتارة لا يرجى عود الماليّة إليه، كاللحم المتعفّن و الفاكهة الفاسدة، فالواجب فيهما المثل أو القيمة من باب التلف الحقيقيّ، لكون تلف الماليّة كتلف العين. و اخرى يرجى عود الماليّة، كما إذا ضمن ماء في المفازة و لم يتلف حتى وصل الشاطئ، و أراد اجتيازه إلى مفازة أخرى، فيقال: بأنّ للمالك مطالبة بدل الحيلولة عند الشاطئ، و لو بقي الماء بحاله إلى الوصول إلى المفازة الأخرى وجب على الضّامن دفعه إلى المالك.
و لعلّ هذا الفرض الثّاني محطّ نظر الماتن هنا، حيث عدّ سقوط المال عن التقويم من موارد بدل الحيلولة. مضافا إلى فرق آخر بين المقام و المثليّ، بأنّ العين واجدة لخصوصيّتها الشخصيّة المضمونة، و لا ينتقل إلى البدل إلّا بالتلف الحقيقيّ، و المفروض عدمه. بخلاف المثليّ، المشارك للعين في الصنف، هذا.
(١) في وجوب البدل المحدود، و هو بدل الحيلولة.
(٢) أي: خروج العين عن الماليّة، فالأولى تأنيث الضمير.
ه: هل البدل ملك المضمون له أم مباح له؟
(٣) هذا فرع آخر ممّا يتعلّق ببدل الحيلولة، و الغرض منه بيان حكمه من حيث صيرورته ملكا لمن له الغرم أو أنّه يباح له التصرّف فيه. و أثبت المصنّف (قدّس سرّه) كونه ملكا له بنفي الخلاف بين المسلمين، و استوجهه بأنّ التدارك لا يحصل إلّا بصيرورة بدل الحيلولة ملكا للمغصوب منه، حيث إنّ فوات المال عنه لا ينجبر إلّا بذلك.