هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٢ - ك هل ينتقل البدل إلى الغارم بتمكّن دفع العين؟
و ممّا ذكرنا (١) يظهر أنّه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يدفع المالك، القيمة، كما اختاره (٢) في التذكرة و الإيضاح و جامع المقاصد [١].
و عن التحرير [٢] الجزم بأنّ له ذلك (٣). و لعلّه (٤) لأنّ القيمة عوض، إمّا عن العين، و إمّا عن السلطنة عليه. و على أي تقدير فيتحقّق التّراد.
و حينئذ فلكلّ من صاحبي العوضين حبس ما بيده حتى يتسلّم ما بيد الآخر (٥).
المالك، يعني: أنّ مالك العين لو بذل الغرامة للغاصب- بأن قال: «ما أريد منك الغرامة» أو ردّها إليه على وجه البذل و العطيّة بعد أخذها منه- لم يكن مجرّد بذلها موجبا لإباحة العين للغاصب.
و لو كانت الغرامة عوضا عن مطلق سلطنة المالك حتى سلطنة المطالبة و قد بذل العوض بعد قبضه أو قبله كان ذلك بمنزلة بذل المعوّض عنه، و كان من اللازم سقوط سلطنة المطالبة، بل إباحة العين للغاصب.
(١) يعني: من عدم عود الغرامة إلى ملك الغارم إلّا بعد إرجاع السلطنة على العين إلى مالكها يظهر أنّه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يردّ مالك العين القيمة المدفوعة غرامة، إذ ليس للغاصب حينئذ مال عند المالك حتّى يجوز له ذلك، كما في المعاوضة.
(٢) أي: عدم جواز الحبس.
(٣) أي: الحبس.
(٤) يعني: و لعلّ وجه جزم التحرير بأنّ للغاصب حبس العين إلى دفع المالك إليه القيمة هو تحقّق المعاوضة بين العين و البدل بأحد نحوين، فإمّا أن يكون المعوّض نفس العين، و إمّا السلطنة المطلقة عليها.
و على كلّ منهما يجوز للغاصب حبس العين حتى يردّ المالك البدل إلى الغارم، و لا يجب عليه المبادرة إلى تسليم العين إليه، كما يجوز للمالك الحبس حتى تصل إليه العين.
(٥) كما هو الشأن في المعاوضات.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٨٥، إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ١٧٨، جامع المقاصد؛ ج ٦، ص ١٦١.
[٢] تحرير الأحكام، ج ٢، ص ١٤٠، و الحاكي عنه هو السيد العاملي في مفتاح الكرامة؛ ج ٦، ص ٢٥٦.